تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
وجرائمها من غير عفو ، بنحو القحط والجوع والأمراض والأوجاع والسّيف وتسليط الأعداء عليها ، وغير ذلك من البلايا مقدّما معجّلا على استئصالها ، وذوقها العذاب الأكبر ، لترجع إلى اللّه تعالى ، لأنّ البلاء كالسّوط للسّوق ، فلم تفعل ولم ترفع رأسا ، فابتلاها اللّه بما فوق ذلك ، كما قال :
وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً .
[ إلى أن قال : ] أضاف اللّه المحاسبة والتّعذيب إلى نفسه ، مع أنّ سببهما كان العتوّ عن أمره وأمر رسله ، لأنّ الرّسل كانوا فانين في اللّه فاتّخذوا اللّه وكيلا في جميع أمورهم ، وتركوا التّصرّف والتّعرّض للقهر ونحوه ؛ وذلك أنّهم قد بعثوا بعد رسوخهم ، ولهذا صبروا على تكذيب أممهم لهم . ولو بعثوا قبل الرّسوخ ربّما بطشوا بمن كذّبهم وأهلكوه ، وقس عليهم أحوال الكمّل من الأولياء . ( 10 : 39 ) مغنيّة : أخذهم اللّه بسوء العذاب بعد أن أعذر إليهم بحجج ظاهرة ، وبيّنات واضحة . ( 7 : 357 ) مكارم الشّيرازيّ : أي الحساب الدّقيق المقرون بالشّدّة والصّرامة ، ويعني العقاب الشّديد الّذي هو نتيجة الحساب الدّقيق . وهو على كلّ حال إشارة إلى عاقبة الأقوام السّابقة المتمرّدة العاصية في هذه الدّنيا ، الّتي ذهب بعضها بالطّوفان ، وبعضها بالزّلازل ، وآخرون بالصّواعق والعواصف ، وأمثالهم ، حلّ بهم الفناء وبقت ديارهم وآثارهم عبرة للأجيال بعدهم . لذلك يضيف تعالى في الآية اللّاحقة
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
الطّلاق : 9 . وأيّ خسارة أفدح من خسران رأس المال الّذي وهبه اللّه ، والخروج من هذه الدّنيا - ليس فقط بعدم شراء المتاع - وإنّما بالانتهاء إلى العذاب الإلهيّ والدّمار . واعتقد البعض أنّ
حِساباً شَدِيداً
و
عَذاباً نُكْراً *
هما إشارة إلى يوم القيامة ، واعتبروا الفعل الماضي من باب الماضي المراد به المستقبل . ولكن لا داعي لهذا التّكلّف ، خاصّة أنّ السّورة تحدّثت عن يوم القيامة في الآيات اللّاحقة ، فذلك يدلّ على أنّ المراد بالعذاب هنا هو عذاب الدّنيا . ( 18 : 393 ) 2 -
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً .
النّبأ : 36 مجاهد : عطاء منه حسابا لما عملوا . ( الطّبريّ 30 : 21 ) الحسن : معناه إنّه أعطاهم ذلك محاسبة . ( الطّوسيّ 10 : 248 ) قتادة : أي عطاء كثيرا ، فجزاهم بالعمل اليسير الخير الجسيم الّذي لا انقطاع له . ( الطّبريّ 30 : 21 ) الكلبيّ : كافيا . ( الماورديّ 6 : 189 ) ابن وهب : سمعت ابن زيد يقول في قول اللّه :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
فقرأ
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً . . .
عَطاءً حِساباً
النّبأ : 31 - 36 ، قال : فهذه جزاء بأعمالهم عطاء الّذي أعطاهم ، عملوا له واحدة فجزاهم عشرا ، وقرأ قول اللّه :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
الأنعام : 160 ، وقرأ قول اللّه :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
البقرة : 261 قال : يزيد من يشاء ، كان هذا كلّه عطاء ، ولم يكن
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 816 | مجمع البحوث الاسلامية