ولا عدّ بل جزافا ، وهذه استعارة للكثرة الّتي لا تحصى .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
وإلى هذا التّأويل ذهب جمهور المفسّرين ، حتّى قال قتادة : ليس ثمّ واللّه مكيال ولا ميزان . ( 4 : 524 )
ابن الجوزيّ : أي يعطون عطاء كثيرا أوسع من أن يحسب ، وأعظم من أن يحاط به ، لا على قدر أعمالهم .
( 7 : 168 )
الفخر الرّازيّ : إنّه تعالى وصف ذلك الأجر بأنّه
بِغَيْرِ حِسابٍ
وفيه وجوه :
الأوّل : قال الجبّائيّ : المعنى أنّهم يعطون ما يستحقّون ويزدادون تفضّلا ، فهو بغير حساب ، ولو لم يعطوا إلّا المستحقّ لكان ذلك حسابا . قال القاضي : هذا ليس بصحيح ، لأنّ اللّه تعالى وصف الأجر بأنّه
بِغَيْرِ حِسابٍ
ولو لم يعطوا إلّا الأجر المستحقّ ، والأجر غير التّفضّل .
الثّاني : أنّ الثّواب له صفات ثلاثة :
أحدها : أنّها تكون دائمة الأجر لهم ، وقوله :
بِغَيْرِ حِسابٍ
معناه بغير نهاية ، لأنّ كلّ شيء دخل تحت الحساب فهو متناه ، فما لا نهاية له كان خارجا عن الحساب .
وثانيها : أنّها تكون منافع كاملة في أنفسها ، وعقل المطيع ما كان يصل إلى كنه ذلك الثّواب ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ في الجنّة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » . وكلّ ما يشاهدونه من أنواع الثّواب وجدوه أزيد ممّا تصوّروه وتوقّعوه ، وما لا يتوقّعه الإنسان ، فقد يقال : إنّه ليس في حسابه ، فقوله :
بِغَيْرِ حِسابٍ
محمول على هذا المعنى « 1 » .
والوجه الثّالث : في التّأويل : أنّ ثواب أهل البلاء لا يقدّر بالميزان والمكيال . [ ثمّ ذكر رواية النّبيّ المتقدّمة ]
26 : 254 )
نحوه الشّربينيّ . ( 3 : 437 )
القرطبيّ : أي بغير تقدير . [ ثمّ أدام الكلام في نقل الأقوال ] ( 15 : 241 )
الآلوسيّ : الجارّ والمجرور في موضع الحال ، إمّا من الأجر ، أي إنّما يوفّون أجرهم كائنا بغير حساب ، وذلك بأن يغرف لهم غرفا ويصبّ عليهم صبّا ، وإمّا من الصّابرين ، أي إنّما يوفّون ذلك كائنين بغير حساب عليه . والمراد على الوجهين : المبالغة في الكثرة ، وهو المراد بقول ابن عبّاس : « لا يهتدي إليه حساب الحسّاب ولا يعرف » .
وجوّز جعل الحال من الصّابرين على معنى لا يحاسبون أصلا ، والمتبادر ما يفيد المبالغة في كثرة الأجر . ومعنى القصر ما يوفّى الصّابرون أجرهم إلّا بغير حساب ، جعل الجارّ والمجرور حالا من المنصوب أو المرفوع ، لأنّ القصر في الجزء الأخير ، وفيه من الاعتناء بأمر الأجر ما فيه . ( 23 : 248 )
عبد الكريم الخطيب :
بِغَيْرِ حِسابٍ
إشارة إلى أنّ جزاء الصّبر جزاء عظيم ، وأنّ ميزان العمل الّذي يجيء في أعقاب الصّبر يرجّح جميع الأعمال كلّها ؛ حيث ينال الصّابر جزاء صبره ، ما يشاء من فضل وإحسان ، بلا حساب . ( 12 : 1131 )
هامش
( 1 ) لم يذكر الصّفة الثّالثة للثّواب .