أي قدره . وربّما سكّن « حسب » لضرورة الشّعر » .
وذكر الصّبّان ، في مبحث الإبدال ، أنّ الأشمونيّ قال :
« أدرج النّاظم هنا الهمزة في حروف العلّة ، حسبما حمل الشّارح كلامه على ذلك » . ثمّ كتب الصّبّان : « قوله :
حسبما ، بفتح السّين » .
والأعلى أن نقول : على حسب ما أمر به الرّئيس ، أو بحسب ما أمر الرّئيس . وجلّ الأدباء اليوم يجرّدون « حسب » من حرفي الجرّ « على » و « الباء » . وكأنّ تخريجه أن يقال : إنّ حسبا بمعنى « قدر » ضمّنت معنى « مثل » ، فاستعملت استعماله . فإذا قلنا : فعلت ذلك حسب ما أمر الرّئيس ، فالمعنى : مثل ما أمر الرّئيس .
أمّا « ما » هنا فهي إمّا مصدريّة ، أو موصول اسميّ .
وقاعدة الرّسم تقضي بفصل « حسب » عن « ما » في الكتابة . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 152 )
المصطفويّ : والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة ، هو الإشراف والاطّلاع بقصد الاختبار ، والنّظر والدّقّة بقصد السّبر والتّطلّب ، ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة « رسيدگى » .
وأمّا العدّ : فقد يكون مقدّمة ووسيلة للتّعرّف والاختبار ، كما أنّ الكفاية من لوازم الاختبار والتّطلّب وتعرّف الحال .
وأمّا الحسب : فباعتبار كون الآباء وأعمالهم وجريان أمورهم وسابقة حياتهم مختبرة وممتحنة ، ليست فيها نقطة ضعيفة مبهمة .
والحسيب : من أسماء اللّه تعالى ، وهو الّذي يتعرّف ويختبر ، مشرفا على النّاس ومحيطا ومطّلعا عليهم .
والمحاسبة : صيغتها تدلّ على الاستمرار والاستدامة .
والحساب والحسبان : مصدران ، والثّاني أقوى دلالة بالزّيادة في لفظه ، أي حساب دقيق شديد . وبمناسبة هذه الشّدّة والدّقّة في مفهومه ، قد يستعمل في مورد الحساب المنتهي إلى الأخذ والعذاب .
وهذا المعنى مأخوذ في جميع مشتقّات هذه المادّة ، وبهذا يظهر ما في التّعبير بها دون مادّة العدّ أو الكفاية أو غيرهما .
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا
العنكبوت : 2 ، أي أكان هذا القول منهم بتطلّب وتعرّف واختبار ، أو من غير إشراف وتحقيق .
فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
النّمل : 44 ، أي اختبره وأشرف عليه ، وغلب عليه اعتقاد كونه لجّة ، فإنّ الاعتقاد الحاصل بعد التّعرّف ، والاختبار يكون قريبا من اليقين . وبمناسبة هذا المعنى قد يراد منها الظّنّ ، فيقال : حسبت ، أي ظننت ، وليس كذلك بل الظّنّ والاعتقاد من نتائج الاختبار والتّطلّب . [ ثمّ ذكر الآيات وقال : ]
فالمعنى في جميع هذه الموارد واحد ، وفيه معنى التّعرّف والإشراف .
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
الأنفال : 62 ،
حَسْبُنَا اللَّهُ
آل عمران : 173 ، أي هو المشرف المتوجّه إلينا ، ويتعرّف من أحوالنا وجريان أمورنا ، فهو يكفينا .
ولا يبعد أن يكون الحسب كالصّعب صفة مشبّهة ، من « حسب » .
والفرق بين الحسيب والحسب : أنّ الثّاني أدلّ على