العدنانيّ : قبضت عشرة فحسب ، قبضت عشرة وحسب ، قبضت عشرة حسب .
ويقولون : قبضت عشرة دنانير وحسب ، بمعنى لا غير ، أو : عشرة دنانير حسب ، بمعنى لا غير أيضا .
والصّواب : قبضت عشرة دنانير فحسب .
وفي المعاجم بحوث طويلة عن حسب ، فالصّحاح ، واللّسان ، والتّاج قالوا : « لك أن تتكلّم بحسب مفردة ، تقول : رأيت زيدا حسب ، كأنّك قلت : حسبي أو حسبك » .
وزاد الصّحاح واللّسان قولهما : « فأضمرت هذا ، فلذلك لم تنوّن ؛ لأنّك أردت الإضافة ، كما تقول : جاءني زيد ليس غير ، تريد ليس غيره عندي » .
وقال المدّ : زيد حسب ، أي أكتفي به .
وقال الوسيط : حسب : اسم بمعنى كاف . يقال :
مررت برجل حسبك من رجل : كافيك .
ثمّ قالت لجنة الألفاظ والأساليب في مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة ، في الدّورة الحادية والأربعين ، المنتهية في 10 آذار 1975 : إنّ الجمل : « قبضت عشرة فحسب ، وقبضت عشرة وحسب ، وقبضت عشرة حسب » ، كلّها صحيحة ، وإنّ معنى ( حسب ) مع الفاء هو لا غير ، أمّا معناه مع الواو فلا يكون إلّا بمعنى كاف ، وكذلك يكون معناه إذا كان بغير فاء أو واو . ووافق مجمع القاهرة على رأي اللّجنة بالأكثريّة .
أمّا الآية 64 من سورة الأنفال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ،
فقد فسّرها عبد اللّه بن عبّاس والفرّاء بقولهما : أي يكفيك اللّه ، ويكفي من اتّبعك من المؤمنين .
والحسب أحد مصادر : حسب الشّيء : أحصاه عددا .
ويقولون : حسبك من شرّ سماعه : يكفيك أن تسمعه لتشمئزّ منه .
وأحسبني الشّيء : كفاني .
وقد تكون حسب اسم فعل . يقال : حسبك هذا :
اكتف به .
حسب : ظنّ ، شكّ
يقول ابن الأنباريّ : « حسبت حرف من الأضداد .
يكون بمعنى الشّكّ ، ويكون بمعنى اليقين ، قال اللّه عزّ وجلّ في الآية : 71 ، من سورة المائدة :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ،
ف ( حسبوا ) هاهنا من باب الشّكّ .
وقال لبيد في معنى اليقين :
حسبت التّقى والبرّ خير تجارة * رباحا إذا ما أصبح المرء قافلا
معناه : تيقّنت ذاك .
وقال الفرّاء : « حسبت أصله من : حسبت الشّيء ، أي وقع في حسابي ، ثمّ كسرت سينه ، ونقل إلى معنى الشّكّ » .
وكان ابن الأنباريّ قد نقل رأيه هذا في أضداده عن أضداد السّجستانيّ ، وحذا أبو الطّيّب اللّغويّ في أضداده حذوهما ، ونقل عنهم رأيهم ( ربحي كمال ) في كتابه « التّضادّ » ، الّذي جاء فيه أنّ الفعل « حسب » نفسه في العبرانيّة والسّريانيّة يفيد الاعتقاد الرّاجح واليقين .