والصّواب : هو أنّ « حسب » لا يعني إلّا ظنّ أو شكّ .
وخطأ السّجستانيّ في فهم بيت لبيد ، جعل الثّلاثة الّذين جاءوا بعده ينقلون عنه رأيه ، ممّا جعل المخطئين أربعة .
وقد أحسن الفرّاء حين فسّر بيت لبيد قائلا : إنّ معنى حسب فيه هو : وقع في حسابي ، وهو تفسير معقول : أؤيّده لكي لا ندع الغموض يكتنف معنى هذه الكلمة ، ولأنّ اثني عشر معجما ذكرت أنّ معنى « حسب » هو : ظنّ أو شكّ ، ولم يقل واحد منها : إنّ معناه أيقن .
وهذه المعاجم هي : معجم ألفاظ القرآن الكريم ، والصّحاح ، والمغرب ، والمختار ، واللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، والمتن ، والوسيط .
أضف إلى ذلك أنّ الفعل « حسب » ومشتقّاته جاء بمعنى ظنّ خمسا وأربعين مرّة في القرآن الكريم ، منها قوله تعالى في الآية الخامسة من سورة البلد :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ،
أي أيظنّ .
ونحن ، وإن كنّا لا نتوقّع أن يستعمل القرآن الكريم كلّ كلمة في اللّغة العربيّة بمعانيها المختلفة ، نتوقّع أن تذكر معاجمنا كلّ كلمة بجميع معانيها . وما دامت هذه المعجمات ، ومنها التّاج ومستدركه ، لم تورد الفعل « حسب » بمعنى : أيقن ، فإنّنا لا نستطيع أن نوصي باستعماله بهذا المعنى ، وإن كان مؤلّفو كتب الأضداد الأربعة ممّن عرفوا بطول الباع في اللّغة العربيّة .
أمّا فعله فهو : حسب يحسب ويحسب « شذوذا » ؛ لأنّ قبيلة بني كنانة انفردت بكسر السّين في المضارع .
وروى الأزهريّ عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ الآية الثّالثة من سورة الهمزة :
( يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ) ،
بكسر السّين في ( يحسب ) وروى اللّسان أنّ الفعل ( تحسبنّ ) ، الّذي ذكر في القرآن الكريم خمس مرّات ، قرئ بفتح السّين وكسرها . وروى بعض المعاجم أنّ كسر السّين أجود اللّغتين .
أمّا مصدره فهو : حساب ومحسبة ومحسبة وحسبان .
لذا :
استعمل الفعل « حسب » بمعنى : ظنّ أو شكّ ، ولا تستعمله بمعنى : أيقن .
« راجع مادّة « الأضداد » في هذا المعجم » .
بحسب عملك وبحسبه
ويخطّئون من يقول : ستكون مكافأتك بحسب عملك ، أي بقدره . ويقولون : إنّ الصّواب هو : ستكون بحسب عملك . وكلتا الجملتين صحيحة ، وإن كانت الثّانية أعلى .
فممّن قال : « بحسب » : الصّحاح ، والأساس ، والمختار ، واللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط أكثر استعمالا ، وأقرب الموارد ، والمتن ، ولغويّات النّجّار ، والوسيط .
وممّن قال : « بحسب » : اللّسان ، والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد تسكّن السّين للضّرورة ، والمتن ، ولغويّات النّجّار للضّرورة .
وقال الكسائيّ : « ما أدري ما حسب حديثك ، أي ما قدره . وربّما سكّن في ضرورة الشّعر » .
وجاء في اللّسان : « الأجر بحسب ما عملت وحسبه ،