وانطلاقهم في الحياة كلّها على مستوى الكلمات والأفعال والعلاقات والأهداف ، من منطلق الإيمان به والرّفض لغيره . وهذا هو خطّ حزب اللّه الّذي يقابله حزب الشّيطان في ما يعنيه الانتماء إلى نهج الشّيطان والسّير على خطواته ، والارتباط بأهدافه .
وعلى ضوء ذلك ، فلا بدّ في الانتماء إلى حزب اللّه - كعنوان من عناوين الحركة والانطلاق - من الالتزام الفكريّ والعمليّ بالإسلام ، بتأكيد الخطّ الفاصل الّذي يفصل الإنسان عن غير الإسلام ؛ وذلك بالتّدقيق في النّهج والخطّ والحركة والنّتائج ، والولاية للّه ورسوله وأوليائه ، فذلك هو الأساس في صدق الانتماء .
فلا يكفي لتأكيد صدق الانتماء إلى حزب اللّه ، الانتماء إلى الإسلام بالمعنى البسيط الرّسميّ الّذي يدخل به الإنسان إلى الإسلام ، ذلك أنّ الفارق فيما بينهما تماما كما هو الفارق بين الإسلام والإيمان ، فيما يختلف به المسلم عن المؤمن في ما أشارت به الآية الكريمة في سورة الحجرات : 14 ، في قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ .
فإذا كان الإنسان مسلما ، وارتبط بخطّ أعداء اللّه في المسألة الثّقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة ، ليقتصر دوره الإسلاميّ على المسألة العباديّة بمعناها السّاذج ، لتكون النّتائج النّهائيّة لأعداء الإسلام ، فهو من حزب الشّيطان لا من حزب اللّه ، لأنّ التّحزّب للشّيطان لا يعني الكفر دائما ، بل قد يعني الانتساب إلى الإسلام في جانب ، والالتزام بالمواقف الشّيطانيّة في الخطّ العمليّ في جانب آخر ، كما استوحيناه في ما حدّثنا اللّه به عن المنافقين الّذين هم حزب الشّيطان الخاسرون .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ المؤمنين المتّقين هم حزب اللّه الّذين يشملهم اللّه بعين رعايته وعنايته . ( 22 : 89 )
4 -
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ .
المؤمنون : 53
مجاهد : كلّ قطعة ، وهم أهل الكتاب .
( الطّبريّ 18 : 30 )
الطّبريّ : كلّ فريق من تلك الأمم بما اختاروه لأنفسهم من الدّين والكتب ( فرحون ) معجبون به ، لا يرون أنّ الحقّ سواه . ( 18 : 30 )
نحوه ابن عطيّة ( 4 : 147 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 109 ) ، والفخر الرّازيّ ( 23 : 104 ) ، والنّيسابوريّ ( 18 : 24 ) .
الطّوسيّ : أي كلّ طائفة بما عندها تفرح لاعتقادها ، بأنّ الحقّ معها . ( 7 : 375 )
الزّمخشريّ : أي كلّ فرقة من فرق هؤلاء المختلفين المتقطّعين دينهم ، فرح بباطله ، مطمئنّ النّفس معتقد أنّه على الحقّ . ( 3 : 34 )
الشّربينيّ : أي فرقة من المتحزّبين . ( 2 : 583 )
البروسويّ : أي جماعة من أولئك المتحزّبين .
( 6 : 89 )
وبهذا المعنى جاء :
4 -
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ .
الرّوم : 31 ، 32 .