( 1 : 382 )
أبو السّعود : أوثر الإظهار على أن يقال : ومن يتولّهم ، رعاية لما مرّ من نكتة بيان أصالته تعالى في الولاية ، كما ينبئ عنه قوله تعالى :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
حيث أضيف « الحزب » إليه تعالى خاصّة ، وهو أيضا من باب وضع الظّاهر موضع الضّمير العائد إلى ( من ) أي فإنّهم الغالبون .
لكنّهم جعلوا حزب اللّه تعالى تعظيما لهم ، وإثباتا لغلبتهم بالطّريق البرهانيّ ، كأنّه قيل : ومن يتولّ هؤلاء فإنّهم حزب اللّه ، وحزب اللّه هم الغالبون . ( 2 : 289 )
الآلوسيّ : [ مثل أبي السّعود وأضاف : ]
والجملة دليل الجواب عند كثير من المعربين .
( 6 : 171 )
الطّباطبائيّ : و « الحزب » على ما ذكره الرّاغب :
جماعة فيها غلظ ، وقد ذكر اللّه سبحانه حزبه في موضع آخر من كلامه ، قريب المضمون من هذا الموضع ، ووسمهم بالفلاح ، فقال :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
إلى أن قال :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
المجادلة : 22 . ( 6 : 15 )
مكارم الشّيرازيّ : وتشتمل هذه الآية أيضا على قرينة أخرى ، تؤكّد المعنى الّذي ذكرناه - في تفسير الآية السّابقة - لكلمة « الولاية » وهو الإشراف والتّصرّف والزّعامة ، لأنّ عبارة ( حزب اللّه ) والتّأكيد أنّ الغلبة تكون لهذا الحزب - في الآية - لهما صلة بالحكومة الإسلاميّة ، ولا علاقة لهما بقضيّة الصّداقة الّتي هي أمر بسيط وعاديّ .
وهذا يؤكّد بنفسه أنّ الولاية - الواردة في الآية - تعني الإشراف والحكم والقيادة الخاصّة بالإسلام والمسلمين ، لأنّ معنى « الحزب » يتضمّن التّنظيم والتّضامن والاجتماع ، لتحقيق أهداف مشتركة .
ويجب الانتباه إلى نقطة مهمّة ، وهي أنّ المراد بعبارة ( الّذين امنوا ) الواردة في هذه الآية ليسوا جميع الأفراد المؤمنين ، بل ذلك الشّخص الّذي ذكر في الآية السّابقة وأشير إليه بأوصاف معيّنة .
أمّا قضيّة الغلبة أو الانتصار الّذي كفلته الآية لحزب اللّه ، فهل هو الانتصار المعنويّ وحده أم يشمل الانتصار على كلّ الأصعدة وفي جميع المجالات المادّيّة والمعنويّة ؟
لا شكّ أنّ الإطلاق الّذي تتّصف به الآية الكريمة ، يدلّ على الانتصار الشّامل في جميع الجبهات ، وبديهيّ أنّ أيّ جماعة تنضوي تحت لواء حزب اللّه - أي تتحلّى بالإيمان القويّ وتلتزم التّقوى وتدأب على العمل الصّالح وتسعى إلى الإتّحاد والتّكافل والتّضامن وتتمتّع بالوعي الكافي - فهي لا شكّ ستنال النّصر في كلّ المجالات وعلى جميع الأصعدة .
والعجز الّذي نشهده اليوم بين المسلمين عن نيل مثل هذا الانتصار ، له دليل واضح هو افتقارهم - في الغالب - إلى الصّفات الّتي ذكرناها أعلاه ، والّتي هي صفات الأفراد المنضوين تحت لواء حزب اللّه ، ولذلك فهم بدلا من أن يستخدموا قواهم وطاقاتهم في طرد الأعداء ، وحلّ مشاكلهم الاجتماعيّة ، يصرفون هذه القوى في إضعاف بعضهم البعض . ( 4 : 56 )
فضل اللّه : وجاءت الآية الثّانية لتؤكّد جانب