المتحرّكة بقيادته ، المهتدية بهديه ، المحقّقة لمنهجه ، الفاعلة في الأرض ما قدره وقضاه ؛ فهي قدر من قدر اللّه .
( 6 : 3515 )
الطّباطبائيّ : قوله : ( حزب اللّه ) تشريف لهؤلاء المخلصين في إيمانهم بأنّهم حزبه تعالى ، كما أنّ أولئك المنافقين الموالين لأعداء اللّه حزب الشّيطان ، وهؤلاء مفلحون ، كما أنّ أولئك خاسرون . وفي قوله :
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ
وضع الظّاهر موضع الضّمير ، ليجري الكلام مجرى المثل السّائر . ( 19 : 197 )
المصطفويّ :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ . . .
فإنّهم منتسبون إلى الحقّ وتجمّعهم على الحقيقة ، ولا يمكن للحقّ أن يزول أو يتغيّر .
أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
المجادلة :
19 ، فإنّهم منحرفون عن صراط الحقّ وسالكون على سبيل الغيّ وعلى ضلال .
وأمّا خسارة حزب الشّيطان في الدّنيا : فأوّلا : أنّ حياة الإنسان لا تنقطع بالموت بل تمتدّ إلى دوام الآخرة ، فلازم لنا أن نحاسب الفلاح والخسارة في طول مطلق الحياة لا في الدّنيا فقط .
وثانيا : أنّ الخسارة تلاحظ بالنّسبة إلى مجموع وجود الإنسان بدنه وروحه ، ظاهره وباطنه .
وثالثا : أنّ حزب الشّيطان يرون نتائج أعمالهم ويجزون في هذه الدّنيا أيضا ، وهم غافلون . ( 2 : 222 )
مكارم الشّيرازيّ : العلامة الأساسيّة لحزب اللّه وحزب الشّيطان :
لقد أشير في القرآن الكريم إلى حزب اللّه بآيتين :
هذه الآية ، والآية : 56 ، من سورة المائدة ، وقد أشار في آية واحدة إلى حزب الشّيطان ، وفي كلا الآيتين الّتين تحدّث فيهما عن حزب اللّه ، أكّد مسألة الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، وموالاة أهل الحقّ .
ففي آية سورة المائدة وبعد بيان مسألة الولاية والحكم ووجوب طاعة اللّه وطاعة الرّسول ، وطاعة الّذين أعطوا الزّكاة في صلاة - الإمام عليّ عليه السّلام - يقول سبحانه :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
المائدة : 56 .
وفي الآيات هنا أيضا أكّد سبحانه قطع « الودّ » مع أعداء اللّه . وبناء على هذا ، فإنّ خطّ حزب اللّه هو نفس خطّ الولاية ، والانفصال عنه انفصال عن خطّ اللّه ورسوله وأوصيائه .
وفي المقابل عندما يصف حزب الشّيطان ، الّذي أشير إليه في الآيات في هذه السّورة ، فإنّ أهمّ ميزة له هي النّفاق وعداء الحقّ والكذب والمكر ، ونسيان ذكر اللّه .
والنّقطة الجديرة بالذّكر هنا قوله سبحانه :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
وفي مورد آخر يقول :
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وبالنّظر إلى أنّ الفلاح يقترن دائما بالنّصر والغلبة ، لذا فإنّ معنى الآيتين واحد مع وجود قيد ، هو أنّ للفلاح مفهوما أعمق من مفهوم الغلبة ، لأنّه يشخّص مسألة الوصول إلى الهدف أيضا .
على عكس حزب الشّيطان ؛ حيث وصفهم سبحانه بالانكسار والخيبة وعدم الموفّقيّة في برامجهم ، والتّخلّف عن أهدافهم . ( 18 : 145 )
فضل اللّه : الّذين يؤكّدون انتماءهم إلى اللّه من خلال التزامهم بمواقع رضاه ، وابتعادهم عن مواقع سخطه ،