فالجدّ مستفاد من الصّيغة دون المادّة ، أو منهما جميعا .
2 - ذكر المصطفويّ أنّ الأصل في هذه المادّة :
الاعتدال ، وأنّ سائر المعاني من مصاديقه ، ولم يأت بشاهد عليه إلّا أنّه جاء مقابلا للقاسطين ، أي المتجاوزين عن العدالة ، مع أنّ القسط هنا جاء مقابلا للسّلم :
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
أي منّا من ليس مسلما بل ظالما ومنحرفا عن الحقّ .
3 - جاء
تَحَرَّوْا رَشَداً
و
فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
كلاهما وصفا للمؤمنين المسلمين ، أي إنّهم لا يخافون ضررا ولا فزعا . وتعمّدوا بجدّ رشدا ، واختاروا ما هو أحرى ، فكلّ من « بخسا ورهقا ورشدا » جاء مفعولا به ، ولكنّ المصطفويّ أخذ ( رشدا ) تمييزا !
4 - قال في جزاء المؤمنين :
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ،
وفي جزاء القاسطين :
فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
فنفى عن المؤمنين خوف الضّرر والفزع ، فكيف بإصابتهما ، وقرّر للقاسطين إصابة جهنّم وكونهم حطبا لها ، وبينهما بون بعيد .