النّفوس لركاكة لفظها .
إذا عرفت هذا فقوله :
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
الذّاريات : 18 ، 19 . أحسن من حيث اللّفظ من قولنا : « وبالأسحارهم يستغفرون ، وفي أموالهم حقّ للمحروم والسّائل » .
فإن قيل : قدّم ( السّائل ) على ( المحروم ) هاهنا لما ذكرت من الوجوه ، ولم قدّم ( المحروم ) على ( السّائل ) في قوله :
الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
الحجّ : 36 ، لأنّ ( القانع ) هو الّذي لا يسأل ، ( والمعترّ ) السّائل ؟
نقول : قد قيل : إنّ ( القانع ) هو السّائل ( والمعترّ ) الّذي لا يسأل ، فلا فرق بين الموضعين . وقيل : بأنّ
الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
كلاهما لا يسأل . لكن ( القانع ) لا يتعرّض ولا يخرج من بيته ، ( والمعترّ ) يتعرّض للأخذ بالسّلام والتّردّد ولا يسأل . وقيل : بأنّ ( القانع ) لا يسأل ( والمعترّ ) يسأل ، فعلى هذا فلحم البدنة يفرّق من غير مطالبة ساع أو مستحقّ مطالبة جزية ، والزّكاة لها طالب وسائل ، هو السّاعي والإمام ، فقوله : ( للسّائل ) إشارة إلى الزّكاة ، وقوله : ( والمحروم ) أي الممنوع ، إشارة إلى الصّدقة المتطوّع بها ، وإحداهما قبل الأخرى ، بخلاف إعطاء اللّحم . ( 28 : 206 )
نحوه ملخّصا النّيسابوريّ . ( 27 : 10 )
القرطبيّ : [ اكتفى بنقل أقوال السّابقين ، وبعد نقل قول مالك قال : ]
وهذا قول حسن ، لأنّه يعمّ جميع الأقوال . ( 17 : 38 )
النّسفيّ : أي الّذي يتعرّض ولا يسأل حياء .
( 4 : 184 )
الخازن : [ نقل أقوال المفسّرين وأضاف : ]
وقيل : هو المكاتب .
وأظهر الأقوال أنّه المتعفّف ، لأنّه قرنه بالسّائل ، والمتعفّف لا يسأل ولا يكاد النّاس يعطون من لا يسأل ، إنّما يفطن له متيقّظ . ( 6 : 202 )
الشّربينيّ : و ( المحروم ) وهو المتعفّف الّذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل النّاس ، ولا يفطن له ليتصدّق عليه .
وهذه صفة أهل الصّفّة رضي اللّه تعالى عنهم . فالمحسنون يعرفون صاحب الوصف لما لهم من ناقد البصيرة ، وللّه تعالى بهم العناية . [ ثمّ ذكر كما مرّ عن الفخر الرّازيّ ]
( 4 : 97 )
الآلوسيّ : [ نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال : ]
وأنا بقول رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ، أقول . ( 27 : 9 )
القاسميّ : ويدخل في ( المحروم ) كلّ من لا مال له ، ومن هلك ماله بآفة ، ومن حرم الرّزق واحتاج ، إلّا أنّ أهمّ أفراده المتعفّف ، ولذا عوّل عليه الأكثر .
( 15 : 5528 )
الطّباطبائيّ : ( المحروم ) هو الّذي حرم الرّزق فلم ينجح سعيه في طلبه ، ولا يسأل تعفّفا . ( 18 : 370 )
مكارم الشّيرازيّ : هناك كلام في الفرق بين السّائل والمحروم : فقال بعضهم : ( السّائل ) هو من يطلب العون من النّاس ، أمّا ( المحروم ) فمن يحافظ على ماء وجهه ويبذل قصارى جهده ليعيش إلّا أنّه لا يمدّ يده إلى أحد ، وكلّ حياته وأعماله مضطربة ، ومع ذلك فلا يطلب العون من أحد ، ويصبّر نفسه .