وهذا هو ما يعبّر عنه بالمحارف ، لأنّه قيل في كتب اللّغة في معنى المحارف . بأنّه الشّخص الّذي لا ينال شيئا مهما سعى وجدّ ، فكأنّ سبل الحياة مغلّقة بوجهه .
وعلى كلّ حال فهذا التّعبير يشير إلى هذه اللّطيفة ، وهي ألّا تنتظروا أن يأتيكم المحتاجون ويمدّوا أيديهم إليكم ، إنّما عليكم أن تبحثوا عنهم ، وتجدوا الأفراد المحرومين الّذين يعبّر عنهم القرآن بأنّهم
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
البقرة : 273 ، لتساعدوهم وتحفظوا ماء أوجههم . وهذا دستور مهمّ لحفظ حيثيّة المسلمين المحرومين ، وينبغي الاهتمام به .
وهؤلاء الأشخاص يمكن معرفتهم - كما صرّح بذلك القرآن في سورة البقرة : 273
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
أجل فبرغم سكوتهم إلّا أنّ في عمق وجوههم آثار الهموم ، وما تحمله أنفسهم من آلام يعرفها المطّلعون ، ويخبر لون أوجههم عن الأشجان والحزن . ( 17 : 83 )
2 -
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ .
المعارج : 24 ، 25
ونصوصها قريبة ممّا مضى في آية الذّاريات .
محرومون
. . . إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ .
الواقعة : 66 ، 67
ابن عبّاس : حرمنا منفعة زروعنا . ( 455 )
مجاهد : حورفنا فحرمنا . ( الطّبريّ 27 : 200 )
قتادة : أي محارفون . ( الطّبريّ 27 : 200 )
الطّبريّ : إنّهم يقولون : ما هلك زرعنا وأصبنا به من أجل
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
ولكنّا قوم محرومون ، يقول : إنّهم غير مجدودين ليس لهم جدّ . ( 27 : 200 )
الثّعلبيّ : محدودون ممنوعون ، محارفون ، والمحروم :
ضدّ المرزوق . ( 9 : 216 )
الطّوسيّ : مبخوسون بحظوظنا ، محارفون بهلاك زرعنا . ( 9 : 506 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 224 )
القشيريّ : بل نحن محرومون بعد أن ضاع منّا الرّزق . ( 6 : 92 )
الواحديّ : حرمنا ما كنّا نطلبه من الرّيع في الزّرع . ( 4 : 238 )
نحوه البغويّ ( 5 : 18 ) ، والميبديّ ( 9 : 460 ) ، والقرطبيّ ( 17 : 220 ) ، والخازن . ( 7 : 20 ) .
الزّمخشريّ : محارفون محدودون ، لا حظّ لنا ولا بخت لنا ، ولو كنّا مجدودين لما جرى علينا هذا .
( 4 : 57 )
نحوه النّسفيّ ( 4 : 219 ) ، والنّيسابوريّ ( 27 : 82 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 212 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 193 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 193 ) ، والبروسويّ ( 9 : 333 ) .
البيضاويّ : حرمنا رزقنا أو محدودون لا مجدودون . ( 2 : 449 )
نحوه الكاشانيّ ( 5 : 127 ) ، والمشهديّ ( 10 : 217 ) .
الشّوكانيّ : أي حرمنا رزقنا بهلاك زرعنا ، والمحروم : الممنوع من الرّزق الّذي لا حظّ له فيه ، وهو