الزّمخشريّ : ( السّائل ) : الّذي يستجدي ، و ( المحروم ) : الّذي يحسب غنيّا فيحرم الصّدقة لتعفّفه . ( 4 : 16 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 420 ) ، وأبو السّعود ( 6 :
136 ) ، والمشهديّ ( 10 : 12 ) ، والبروسويّ ( 9 : 156 ) .
ابن عطيّة : واختلف النّاس في ( المحروم ) اختلافا ، هو عندي تخليط من المتأخّرين ؛ إذ المعنى واحد . وإنّما عبّر علماء السّلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات ، فجعلها المتأخّرون أقوالا ، وحصرها مكّيّ ثمانية .
و ( المحروم ) هو الّذي تبعد عنه ممكنات الرّزق بعد قربها منه ، فيناله حرمان وفاقة ، وهو مع ذلك لا يسأل .
فهذا هو الّذي له حقّ في أموال الأغنياء ، كما للسّائل حقّ . [ ثمّ ذكر قول ابن عبّاس الثّاني وقول أبي قلابة وزيد بن أسلم وأضاف : ]
والمعنى الجامع لهذه الأقوال : أنّه الّذي لا مال له لحرمان أصابه ، وإلّا فالّذي أجيحت ثمرته وله مال كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع ، وبعد هذا مقدّر من الكلام ، تقديره : فكونوا مثلهم أيّها النّاس وعلى طريقتهم ، فإنّ النّظر المؤدّي إلى ذلك متوجّه ، ففي الأرض آيات لمن اعتبر وأيقن . ( 5 : 175 )
نحوه أبو حيّان . ( 8 : 136 )
الفخر الرّازيّ : في
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
وجوه :
أحدها : أنّ ( السّائل ) هو النّاطق وهو الآدميّ ، و ( المحروم ) : كلّ ذي روح غيره من الحيوانات المحرومة ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكلّ كبد حرّى أجر » .
وثانيها : وهو الأظهر والأشهر ، أنّ ( السّائل ) هو الّذي يسأل ، و ( المحروم ) : المتعفّف الّذي يحسبه بعض النّاس غنيّا فلا يعطيه شيئا . والأوّل : كقوله تعالى :
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
طه : 54 ، والثّاني : كقوله :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
الحجّ : 36 ، فالقانع كالمحروم .
فإن قيل : على الوجه الأوّل التّرتيب في غاية الحسن ، فإنّ دفع حاجة النّاطق مقدّم على دفع حاجة البهائم ، فما وجه التّرتيب في الوجه الثّاني ؟ نقول : فيه وجهان :
أحدهما : أنّ السّائل اندفاع حاجته قبل اندفاع حاجة المحروم في الوجود ، لأنّه يعرف حاله بمقاله ويطلب لقلّة ماله ، فيقدّم بدفع حاجته ، والمحروم غير معلوم فلا تندفع حاجته إلّا بعد الاطّلاع عليه ، فكان الذّكر على التّرتيب الواقع .
وثانيهما : هو أنّ ذلك إشارة إلى كثرة العطاء فيقول :
يعطي السّائل فإذا لم يجدهم يسأل هو عن المحتاجين ، فيكون سائلا ومسؤولا .
الثّالث : هو أنّ المحاسن اللّفظيّة غير مهجورة في الكلام الحكميّ ، فإنّ قول القائل : « إنّ رجوعهم إلينا وعلينا حسابهم » ، ليس كقوله تعالى :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
الغاشية : 25 ، 26 ، والكلام له جسم وهو اللّفظ ، وله روح وهو المعنى ، كما أنّ الإنسان الّذي نوّر روحه بالمعرفة ، ينبغي أن ينوّر جسمه الظّاهر بالنّظافة ، كذلك الكلام ، وربّ كلمة حكميّة لا تؤثّر في