ويقال : حرقه بالنّار ، فالفاعل : حارق وحريق ، والمفعول : محروق وحريق .
ومن معاني الحريق :
1 - اللّهب .
2 - اسم من الاحتراق .
3 - ما أحرق النّبات من حرّ ، أو برد ، أو ريح ، أو غير ذلك من الآفات .
أمّا الحريقة فتعني :
1 - الحرارة .
2 - نوعا غليظا من الحساء ؛ والجمع : حرائق .
( 149 )
المصطفويّ : والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التّحرّق بحرارة والتهاب . والأغلب استعمال المجرّد منها لازما ، ومنه : الحريق والحرق والحرق والحارقة والتّحرّق والاحتراق . وإذا عدّيته تقول :
أحرقه وحرّقه .
ولمّا كان التّحرّق بالنّار : هو التّأثّر والتّغيّر في صورة الشّيء ، في أثر الحدّة والنّفوذ والشّدّة من الحرارة ، استعير هذا المعنى في موارد التّأثّر والتّغيّر الحاصل من تأثير البرودة أو العصر أو الغسل أو الاحتكاك ، أو الحوادث : من الحبّ والحزن وغيرهما ، فكأنّ الشّيء يحترق بتأثير الحرارة ؛ فوجه الشّبه : هو التّأثّر الشّديد ، والتّغيّر العميق .
وأمّا الحارقة : فباعتبار كونها حارّة ، ولها حدّة وشدّة ، في مقام حركة العضو وقوّته وعمله ، وإذا قطعت تلك العصبة توقّف الإنسان عن الحركة والمشي .
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
الأنفال : 50 ، أي ما يحترق ويكون فيه حدّة . والتّعبير « بالذّوق » باعتبار مفهوم العذاب المشتقّ من العذب .
فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
البقرة : 266 ، فيكون الاحتراق بتأثير حدّة العصر والحرارة الحاصلة منه ، كالرّيح العاصف الشّديد .
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
الأنبياء : 68 ، من التّحريق ، وهو أشدّ مجازاة للمجرم ؛ حيث يتغيّر ظاهره ، ثمّ يزول أثره وتمحو مادّته . ( 2 : 216 )
النّصوص التّفسيريّة
الحريق
1 -
. . وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ .
آل عمران : 181
ابن عبّاس : الشّديد . ( 62 )
أبو عبيدة :
عَذابَ الْحَرِيقِ :
النّار ؛ اسم جامع ، تكون نارا وهي حريق وغير حريق ، فإذا التهبت فهي حريق . ( 1 : 110 )
نحوه القرطبيّ . ( 4 : 295 )
الطّبريّ : عذاب نار محرقة ملتهبة ، والنّار : اسم جامع للملتهبة منها وغير الملتهبة ، وإنّما الحريق صفة لها ، يراد أنّها محرقة ، كما قيل :
عَذابٌ أَلِيمٌ *
يعني مؤلم ، ووجيع ، يعني : موجع . ( 4 : 196 )
نحوه ملخّصا البغويّ ( 1 : 547 ) ، ونحوه الفخر الرّازيّ ( 9 : 119 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 73 ) ، والبروسويّ