[ في حديث ] قال حريث : « رأيته [ النّبيّ ] دخل مكّة يوم الفتح ، وعليه عمامة سوداء حرقانيّة ، قد أرخى طرفها على كتفيه » هي الّتي على لون ما أحرقته النّار ، كأنّها منسوبة بزيادة الألف والنّون إلى « الحرق » . يقال :
الحرق بالنّار والحرق معا . والحرق : من الدّقّ الّذي يعرض للثّوب عند دقّة ، محرّك لا غير . ( الفائق 1 : 271 )
[ في حديث ] « نهى عن حرق النّواة ، وأن تقصع بها القملة » . قيل : هو إحراقها بالنّار . ويجوز أن يكون من :
حرق الشّيء ، إذا برده بالمبرد . ( الفائق 1 : 373 )
المدينيّ : في الحديث : « يحرقون أنيابهم » أي يحكّون بعضها على بعض غيظا وحنقا . ومنه قولهم : « هو يحرق عليّ الأرّم » .
[ ثمّ ذكر حديث حرق النّواة عند الزّمخشريّ ]
وفي حديث آخر : « أوحي إليّ أن أحرق قريشا » أي أهلكهم ، وأصل الإحراق : الإهلاك .
ومنه حديث المظاهر : « احترقت » ، وفي رواية :
« هلكت وأهلكت » . ( 1 : 432 )
ابن الأثير : « ضالّة المؤمن حرق النّار » حرق النّار بالتّحريك : لهبها ، وقد يسكّن ، أي إنّ ضالّة المؤمن إذا أخذها إنسان ليتملّكها أدّته إلى النّار .
ومنه الحديث : « الحرق والغرق والشّرق شهادة » .
ومنه الحديث الآخر : « الحرق شهيد » بكسر الرّاء .
وفي رواية « الحريق » هو الّذي يقع في حرق النّار فيلتهب . [ ثمّ ذكر حديث المظاهر ، وقال : ]
ومنه حديث المجامع في نهار رمضان أيضا :
« احترقت » شبّها ما وقعا فيه من الجماع في المظاهرة والصّوم بالهلاك .
وحديث قتال أهل الرّدّة : « فلم يزل يحرّق أعضاءهم حتّى أدخلهم من الباب الّذي خرجوا منه » .
[ إلى أن ذكر حديث حرق النّواة وأضاف : ]
وإنّما نهي عنه إكراما للنّخلة ، ولأنّ النّوى قوت الدّواجن .
وفيه « شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الماء المحرق من الخاصرة » . الماء المحرق : هو المغلى بالحرق وهو النّار ، يريد أنّه شربه من وجع الخاصرة .
وفي رواية : « كذبتكم الحارقة » هي المرأة الضّيّقة الفرج . وقيل : هي الّتي تغلبها الشّهوة حتّى تحرق أنيابها بعضها على بعض ، أي تحكّها . يقول : عليكم بها .
( 1 : 371 )
الفيّوميّ : أحرقته النّار إحراقا . ويتعدّى بالحرف ، فيقال : أحرقته بالنّار فهو محرق وحريق .
وحرّق تحريقا ، إذا أكثر الإحراق .
وأحرقته باللّسان ، إذا عبته وتنقّصته . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والحرق بفتحتين : اسم من إحراق النّار ، ويقال :
النّار بعينها .
واحترق الشّيء بالنّار وتحرّق . ( 131 )
الفيروز اباديّ : حرقه : برده ، وحكّ بعضه ببعض ، ونابه يحرقه ويحرقه : سحقه حتّى سمع له صريف .
والحارقتان : رؤوس الفخذين في الوركين ، أو عصبتان في الورك .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 506
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٥٠٦