الزّمخشريّ : مشفيا على الهلاك مرضا ، وأحرضه المرض ، ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكّر والمؤنّث ، لأنّه مصدر ، والصّفة حرض بكسر الرّاء ، ونحوهما دنف ودنف ، وجاءت القراءة بهما جميعا . ( 2 : 339 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 506 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 131 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 424 ) ، وحسنين مخلوف ( 393 ) .
ابن عطيّة : والحرض : الّذي قد نهكه الهرم أو الحبّ أو الحزن ، إلى حال فساد الأعضاء والبدن والحسّ ، وعلى هذا المعنى قراءة الجمهور ( حرضا ) بفتح الرّاء والحاء . وقرأ الحسن بن أبي الحسن بضمّهما ، وقرأت فرقة ( حرضا ) بضمّ الحاء وسكون الرّاء .
وهذا كلّه المصدر يوصف به المذكّر والمؤنّث والمفرد والجمع بلفظ واحد ، كعدل وعدول .
وقيل : في قراءة الحسن إنّه يراد : فتات الأشنان ، أي باليا متعتّتا ، ويقال من هذا المعنى الّذي هو شنّ الهمّ والهرم : رجل حارض ، ويثنّى هذا البناء ويجمع ويؤنّث ويذكّر .
وقد سمع من العرب : رجل محرض . [ واستشهد لهما بشعرين ]
والحرض بالجملة : الّذي فسد ودنا موته . فكأنّهم قالوا على جهة التّعنيف له : أنت لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب من الهلاك أو إلى الهلاك . ( 3 : 273 )
الفخر الرّازيّ : حكى الواحديّ عن أهل المعاني أنّ أصل الحرض : فساد الجسم والعقل للحزن والحبّ وقوله : حرّضت فلانا على فلان ، تأويله : أفسدته وأحميته عليه ، وقال تعالى :
حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ .
إذا عرفت هذا فنقول : وصف الرّجل بأنّه حرض :
إمّا أن يكون لإرادة أنّه ذو حرض ، فحذف المضاف . أو لإرادة أنّه لمّا تناهى في الفساد والضّعف ، فكأنّه صارعين الحرض ونفس الفساد . وأمّا « الحرض » بكسر الرّاء فهو الصّفة ، وجاءت القراءة بهما معا .
إذا عرفت هذا فنقول : للمفسّرين فيه عبارات :
أحدها : الحرض والحارض هو الفاسد في جسمه وعقله .
وثانيهما : سأل نافع بن الأزرق ابن عبّاس عن « الحرض » فقال : الفاسد الدّنف .
وثالثها : أنّه الّذي يكون لا كالأحياء ولا كالأموات . وذكر أبو روق أنّ أنس بن مالك قرأ ( حتّى تكون حرضا ) بضمّ الحاء وتسكين الرّاء . قال : يعني مثل عود الأشنان ، وقوله :
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
أي من الأموات .
ومعنى الآية : أنّهم قالوا لأبيهم : إنّك لا تزال تذكر يوسف بالحزن والبكاء عليه ، حتّى تصير بذلك إلى مرض لا تنتفع بنفسك معه ، أو تموت من الغمّ ، كأنّهم قالوا : أنت الآن في بلاء شديد ونخاف أن يحصل ما هو أزيد منه وأقوى ، وأرادوا بهذا القول منعه عن كثرة البكاء والأسف . ( 18 : 197 )
النّسفيّ : مشفيا على الهلاك مرضا . ( 2 : 235 )
نحوه الكاشانيّ ( 3 : 38 ) ، والبروسويّ ( 4 : 307 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3584 ) ، والمراغيّ ( 13 : 29 ) ، وفضل اللّه