الموردين به [ وذكر الآيتين : النّساء : 84 ، والأنفال : 65 ]
مع أنّ الحرض مجرّدا لم يستعمل بمفهوم الرّغبة والميل ، وما يقاربها .
ويدلّ على ما أصّلناه ما قبل الآيتين . [ ثمّ استشهد بالآيات ]
الحرض في مقابل الهالك ، أي من يكون منقطعا عن أيّ شيء غير محبوبه كالعاشق .
راجع « حثث » في تفسير مفهوم الحثّ والحضّ .
فظهر أنّ المنظور في الآيتين : تخليص نيّة المؤمنين وإيجاد حالة الخلوص والانقطاع والصّدق لهم في مقام القتال ، وتزكية قلوبهم عن الرّياء والنّفاق والخوف والتّزلزل والاضطراب .
فغلبة عشرين مجاهدا صابرين على مائة من الكفّار نتيجة كون المؤمنين حرضين .
فظهر أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يكلّف بتحريض المؤمنين ، ولا يكلّف في القتال إلّا نفسه ، وليست الدّعوة المطلقة مطلوبة . ( 2 : 209 )
فضل اللّه : حثّ واستنهض ، ويتمّ ذلك من خلال الحديث عن قيمة القتال وأهدافه وعواقبه وفلسفته .
والتّحريض : الحثّ على الشّيء بكثرة التّزيين وتسهيل الخطب فيه ، كأنّه بالأصل : إزالة الحرض ، والحرض : ما لا يعتدّ به . ( 7 : 377 )
2 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ . . .
الأنفال : 65
ابن عبّاس : حضّ وحثّ المؤمنين . ( 151 )
نحوه الطّبريّ ( 10 : 38 ) ، والبغويّ ( 2 : 308 ) .
الزّجّاج : تأويله حثّهم على القتال .
وتأويل التّحريض في اللّغة : أن يحثّ الإنسان على الشّيء حثّا يعلم معه أنّه حارض إن تخلّف عنه .
والحارض : الّذي قد قارب الهلاك ، وقوله تعالى :
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
أي حتّى تذوب غمّا فتقارب الهلاك ، فتكون من الهالكين . ( 2 : 423 )
نحوه القرطبيّ ( 8 : 44 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 581 ) .
الزّمخشريّ : التّحريض : المبالغة في الحثّ على الأمر ، من « الحرض » وهو أن ينهكه المرض ويتبالغ فيه حتّى يشفي على الموت ، أو أن تسمّيه حرضا ، وتقول له :
ما أراك إلّا حرضا في هذا الأمر ومحرضا فيه ليهيّجه ويحرّك منه . ويقال : حرّكه وحرّضه وحرّشه وحرّبه بمعنى .
وقرئ ( حرّص ) بالصّاد غير المعجمة ، حكاها الأخفش من « الحرص » . ( 2 : 167 )
ابن عطيّة : معناه حثّهم وحضّهم . قال النّقّاش :
وقرئت ( حرّص ) بالصّاد غير منقوطة ، والمعنى متقارب .
والحارض : الّذي هو القريب من الهلاك ، لفظة مباينة لهذه ليست منها في شيء .
وقالت فرقة من المفسّرين : المعنى حرّض على القتال حتّى يبين لك فيمن تركه أنّه حرض . وهذا قول غير ملتئم ولا لازم من اللّفظ ، ونحا إليه الزّجّاج .
( 2 : 549 )
الفخر الرّازيّ : التّحريض في اللّغة كالتّحضيض ، وهو الحثّ على الشّيء . وذكر الزّجّاج في اشتقاقة وجها