وهذا تأويل بعيد .
وقال الشّافعيّ [ في معنى الحديث ] : أي لا بأس أن تحدّثوا عنهم ما سمعتم ، وإن استحال أن يكون في هذه الأمّة مثل ما روي : أنّ ثيابهم تطول ، والنّار تنزل من السّماء فتأكل القربان ، ليس أن يحدّث عنهم بالكذب ، ويدلّ على صحّة قول الشّافعيّ ، ما روي في بعض الرّوايات عقيب الحديث : « فإنّ فيهم العجائب » . [ إلى أن قال : ]
عن المزنيّ أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، وحدّثوا عنّي ولا تكذبوا عليّ » .
قال : ومعناه : أنّ الحديث عنهم إذا حدّثت به فأدّيته كما سمعته ، حقّا كان أو غير حقّ ، لم يكن عليك حرج ، لطول العهد ووقوع الفترة .
والحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينبغي أن تحدّث به وتقبله إلّا عن ثقة ، وقد قال : « من حدّث عنّي حديثا يرى أنّه كذب ، فهو أحد الكاذبين » . قال : فإذا حدّثت بالحديث يكون عندك كذبا ، ثمّ تحدّث به فأنت أحد الكاذبين في المأثم .
في الحديث : قدم وفد مذحج على حراجيج » الحراجيج : جمع حرجوج . قال الأصمعيّ : هي النّاقة الطّويلة ، وقال أبو عمرو : هي الضّامرة ، وقيل : هي الوقّادة القلب . ويقال : هو الذّاهب اللّحم حتّى يتقوّس .
وكذلك الحرجج ، والحرجوج أيضا : الرّيح الباردة .
في حديث يوم حنين : « تركوه في حرجة » أي شجراء ملتفّة . ( 1 : 418 )
ابن الأثير : ومن أحاديث الحرج قوله في قتل الحيّات : « فليحرّج عليها » هو أن يقول لها : أنت في حرج ، أي ضيق إن عدت إلينا ، فلا تلومينا أن نضيّق عليك بالتّتبّع والطّرد والقتل .
ومنها حديث اليتامى : « تحرّجوا أن يأكلوا معهم » أي ضيّقوا على أنفسهم . وتحرّج فلان ، إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج : الإثم والضّيق .
ومنه حديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما في صلاة الجمعة : « كره أن يحرجهم » أي يوقعهم في الحرج .
وأحاديث « الحرج » كثيرة ، وكلّها راجعة إلى هذا المعنى .
وفي حديث حنين : « حتّى تركوه في حرجة » .
الحرجة بالتّحريك : مجتمع شجر ملتفّ كالغيضة ؛ والجمع : حرج ، وحراج . ( 1 : 361 )
الصّغانيّ : الحرج بالضّمّ : موضع .
وحراج الظّلماء بالكسر : ما كنف منها وتراكب .
وحارج : موضع على ساحل اليمن .
ويقال للغبار السّاطع المنضمّ إلى حائط أو سند : قد حرج إليه .
والحرج : الّذي لا يكاد يبرح القتال .
والحرج من الإبل : الّتي لا تركب ولا يضربها الفحل ليكون أسمن لها ، إنّما هي معدّة .
والحرج بالكسر : الحبال تنصب للسّبع .
والحرج : الثّياب الّتي تبسط على حبل لتجفّ ؛ والجمع : حراج .
ليلة محراج : شديدة القرّ تحرج إلى ذرى وكنّ .
وحرجت الصّلاة : حرمت ، وأحرجتها : حرّمتها .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 300
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣٠٠