النّبات . والزّارع لمّا كان هو المنتهي ، ولا يعجبه إلّا شيء عظيم ، فقال :
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
الّذين تعوّدوا أخذ الحراث .
فما ظنّك بإعجابه الحرّاث ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « الزّرع للزّارع » فيه فائدة ، لأنّه لو قال : للحارث ، فمن ابتدأ بعمل الزّرع وأتى بكراب الأرض وتسويتها يصير حارثا ، وذلك قبل إلقاء البذرة لزرع لمن أتى بالأمر المتأخّر وهو إلقاء البذر ، أي من له البذر على مذهب أبي حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه . وهذا أظهر ، لأنّه بمجرّد الإلقاء في الأرض يجعل الزّرع للملقي سواء كان مالكا أو غاصبا . ( 29 : 180 )
القرطبيّ : هذه حجّة أخرى ، أي أخبروني عمّا تحرثون من أرضكم فتطرحون فيها البذر ، أنتم تنبتونه وتحصّلونه زرعا فيكون فيه السّنبل والحبّ أم نحن نفعل ذلك ؟ [ ثمّ ذكر مثل الماورديّ ] ( 17 : 217 )
أبو حيّان : ما تذرونه في الأرض وتبذرونه .
( 8 : 211 )
الشّربينيّ : أي تجدّدون حرثه على الاستمرار من أراضيكم ، فتطرحون فيه البذر . ( 4 : 192 )
البروسويّ : أي تبذرونه من الحبّ وتعملون في أرضه بالسّقي ونحوه ، والحرث : إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزّرع . ( 9 : 332 )
نحوه القاسميّ . ( 16 : 5656 )
الطّباطبائيّ : قوله :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
- إلى قوله -
مَحْرُومُونَ
بعد ما ذكّرهم بكيفيّة خلق أنفسهم وتقدير الموت بينهم تمهيدا للبعث والجزاء ، وكلّ ذلك من لوازم ربوبيّته ، عدّلهم أمورا ثلاثة من أهمّ ما يعيشون به في الدّنيا ، وهي الزّرع الّذي يقتاتون به ، والماء الّذي يشربونه ، والنّار الّتي يصطلون بها ويتوسّلون بها إلى جمل من مآربهم ، وتثبت بذلك ربوبيّته لهم ، فليست الرّبوبيّة إلّا التّدبير عن ملك .
فقال :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
الحرث : العمل في الأرض وإلقاء البذر عليها . ( 19 : 135 )
المصطفويّ : أي قد زرعتموه أوّلا حتّى تحرثونه .
( 2 : 199 )
عبد الرّزّاق نوفل :
أَ فَرَأَيْتُمْ . . .
وهكذا وردت الحراثة والزّراعة في آيتين متتاليتين ، وتسبق الحراثة الزّراعة في الآيات كما تسبقها في الواقع .
وبالرّجوع إلى مرّات ذكر « الحراثة » بكلّ مشتقّاتها في القرآن الكريم ، نجد أنّها تكرّرت بلفظ « حرث » 10 مرّات ، في مثل النّصّ الكريم :
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ . . .
وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
البقرة : 71 .
وبلفظ ( حرثكم ) في مثل النّصّ الشّريف :
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
القلم : 22 .
ومرّة واحدة بالمشتقّات في النّصوص الكريمة :
نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
الشّورى : 20 ،
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ .
أي 14 مرّة تكرّر « الحرث » بكلّ مشتقّاته .
وبهذا العدد نفسه أي 14 مرّة تكرّرت « الزّراعة » بكلّ مشتقّاتها ، فلقد وردت بلفظ زرع 5 مرّات في مثل النّصّ الشّريف :
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ
النّحل : 11 .
و 3 مرّات بلفظ « زرعا » في مثل النّصّ الكريم :
وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
الكهف : 32 .