لنفسه سيماء الخاشع المتواضع ، فإنّ من دأب المتكبّر المعجب بنفسه أن يفرّج بين عضديه وجنبيه كالمتمطّي في مشيته ، فيكون في معنى ما أمر اللّه به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من التّواضع للمؤمنين بقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
على بعض المعاني . ( 16 : 33 )
عبد الكريم الخطيب : الجناح : اليد كلّها ، بالكفّ والسّاعد ، والعضد والمراد بضمّ الجناح : إلصاقه بالجنب ، كما يفعل الخائف فيشدّ من عزمه ، ويمسك نفسه ، والمراد بهذا أن يأخذ موسى هذا الوضع حين يخرج يده من جيبه في موقفه مع فرعون ، وفي هذا ما يدفع الخوف عن موسى ، وهو يواجه فرعون في هذا الموقف الرّهيب . ( 10 : 343 )
المصطفويّ : أي ليتوقّف عن الحركة والعمل .
( 2 : 126 )
مكارم الشّيرازيّ : والتّعبير بالجناح ، الّذي هو للطّائر مكان اليد للإنسان ، هذا التّعبير هنا بدلا عن اليد في غاية الجمال والرّوعة ؛ إذ لعلّ المراد منه تشبيه هذه الحالة بحالة الطّائر حين يدافع عن نفسه وهو أمام عدوّه المهاجم ، ولكنّه يعود إلى حالته الأولى ويضمّ جناحه إليه عندما يزول عنه العدوّ ، ولا يجد ما يرهبه . ( 12 : 208 )
أجنحة
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . .
فاطر : 1
الزّمخشريّ : المعنى أنّ الملائكة خلقا أجنحتهم اثنان اثنان ، أي لكلّ واحد منهم جناحان ، وخلقا أجنحتهم ثلاثة ثلاثة ، وخلقا أجنحتهم أربعة أربعة .
( 3 : 298 )
الفخر الرّازيّ : أقلّ ما يكون لذي الجناح أن يكون له جناحان ، وما بعدهما زيادة .
وقال قوم فيه : إنّ الجناح إشارة إلى الجهة ، وبيانه هو أنّ اللّه تعالى ليس فوقه شيء ، وكلّ شيء فهو تحت قدرته ونعمته ، والملائكة لهم وجه إلى اللّه يأخذون منه نعمه ويعطون من دونهم ممّا أخذوه بإذن اللّه ، كما قال :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ
الشّعراء : 193 ، 194 ، و
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
النّجم : 5 ،
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
النّازعات : 5 ، فهما جناحان ، وفيهم من يفعل ما يفعل من الخير بواسطة ، وفيهم من يفعله لا بواسطة ، فالفاعل بواسطة فيه ثلاثة جهات ، ومنهم من له أربع جهات وأكثر ، والظّاهر ما ذكرناه أوّلا ، وهو الّذي عليه إطباق المفسّرين . ( 26 : 3 )
أبو حيّان : أجنحة : جمع جناح ، صيغة جمع القلّة ، وقياس جمع الكثرة فيه « جنح » على وزن « فعل » فإن كان لم يسمع كان أجنحة ، مستعملا في القليل والكثير .
( 7 : 298 )
أبو السّعود :
أُولِي أَجْنِحَةٍ
صفة ل ( رسلا ) وأولو : اسم جمع لذو ، كما أنّ أولاء اسم جمع لذا .
ونظيرهما في الأسماء المتمكّنة المخاض والخلفة . وقوله تعالى :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
صفات لأجنحة ، أي ذوي أجنحة متعدّدة متفاوتة في العدد ، حسب تفاوت ما لهم من المراتب ، ينزلون بها ويعرجون أو يسرعون بها .
[ ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]