نحوه البيضاويّ ( 2 : 193 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 97 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 122 ) ، وطه الدّرّة ( 10 : 492 ) .
الطّبرسيّ : قال أبو عبيدة : جناحا الرّجل : يداه ، وقال غيره : الجناح هنا العضد ، ويدلّ على قوله أنّ العضد قد تقام مقام الجملة ، في مثل قوله :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
القصص : 35 ، وقد جاء المفرد ويراد به التّثنية . [ ثمّ استشهد بشعر ]
فعلى هذا يجوز أن يراد بالإفراد في قوله :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
التّثنية ، وقيل : إنّه لمّا ألقى العصا وصارت حيّة بسط يديه كالمتّقي وهما جناحاه ، فقيل له : اضمم إليك جناحك ، أي ما بسطته من يديك ، والمعنى لا تبسط يديك خوف الحيّة فإنّك آمن من ضررها .
ويجوز أن يكون معناه اسكن ولا تخف . فإنّ من هاله أمر أزعجه حتّى كأنّه يطيّره ، وآلة الطّيران : الجناح ، فكأنّه عليه السّلام قد بلغ نهاية الخوف ، فقيل له : ضمّ منشور جناحك من الخوف واسكن . وقيل : معناه إذا هالك أمر يدك لما تبصر من شعاعها فاضممها إليك لتسكن .
( 4 : 252 )
ابن الأنباريّ : الجناح للإنسان مشبّه بالجناح للطّائر ، ففي حال تشبّه العرب رجلي الإنسان بجناحي الطّائر ، فيقولون : قد مضى فلان طائرا في جناحيه ، يعنون ساعيا على قدميه ، وفي حال يجعلون العضد منه بمنزلة جناحي الطّائر ، كقوله :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ ،
وفي حال يجعلون العصا بمنزلة الجناح ، لأنّ الإنسان يدفع بها عن نفسه كدفع الطّائر عن نفسه بجناحه ، كقوله :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
وإنّما يوقع الجناح على هذه الأشياء تشبيها واستعارة ، كما يقال : قد قصّ جناح الإنسان ، وقد قطعت يده ورجله ، إذا وقعت به جائحة أبطلت تصرّفه ، ويقول الرّجل للرّجل : أنت يدي ورجلي ، أي أنت من به أصل إلى محابيّ . ( ابن الجوزيّ 6 : 219 )
الرّازيّ : [ نحو ما تقدّم في ذيل كلام الزّمخشريّ ]
( 262 )
القرطبيّ : وما فسّروه من ضمّ اليد إلى الصّدر يدلّ على أنّ الجيب موضعه الصّدر . ( 13 : 285 )
الطّباطبائيّ : قيل : المراد بضمّ الجناح إليه من الرّهب : أن يجمع يديه على صدره إذا عرضه الخوف عند مشاهدة انقلاب العصا حيّة ، ليذهب ما في قلبه من الخوف .
وقيل : إنّه لمّا ألقى العصا وصارت حيّة بسط يديه كالمتّقي وهما جناحاه ، فقيل له :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
أي لا تبسط يديك خوف الحيّة ، فإنّك آمن من ضررها .
والوجهان - كما ترى - مبنيّان على كون الجملة ، أعني قوله : ( واضمم ) إلخ ، من تتمّة قوله :
أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
القصص : 31 ، وهذا لا يلائم تخلّل قوله :
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
إلخ ، بين الجملتين بالفصل من غير عطف .
وقيل : الجملة كناية عن الأمر بالعزم على ما أراده اللّه سبحانه منه ، والحثّ على الجدّ في أمر الرّسالة ، لئلّا يمنعه ما يغشاه من الخوف في بعض الأحوال .
ولا يبعد أن يكون المراد بالجملة : الأمر بأن يأخذ