أن قال : ]
والآية بظاهرها تدلّ على إباحة ما كرهوه ، ولكنّ السّنّة أوجبت الطّواف بينهما والسّعي . ( 1 : 242 )
ابن عطيّة : الجناح : الإثم والميل عن الحقّ والطّاعة ، ومن اللّفظة الجناح ، لأنّه في شقّ ، ومنه قيل للخبا : جناح لتمايله وكونه كذي أجنحة . [ إلى أن قال : ]
وقوله : ( فلا جناح ) ليس المقصد منه إباحة الطّواف لمن شاء ، لأنّ ذلك بعد الأمر لا يستقيم ، وإنّما المقصد منه رفع ما وقع في نفوس قوم من العرب ، من أنّ الطّواف بينهما فيه حرج ، وإعلامهم أنّ ما وقع في نفوسهم غير صواب . ( 1 : 229 )
الآلوسيّ : أي لا إثم عليه في أن يطوف . وأصل الجناح : الميل ، ومنه
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
الأنفال : 61 ، وسمّي الإثم به ، لأنّه ميل من الحقّ إلى الباطل . [ ثمّ نقل كلام ابن عبّاس وأضاف : ]
ومنه يعلم دفع ما يتراءى إنّه لا يتصوّر فائدة في نفي الجناح بعد إثبات أنّهما من الشّعائر ، بل ربّما لا يتلازمان ؛ إذ أدنى مراتب الأوّل النّدب وغاية الثّاني الإباحة ، وقد وقع الإجماع على مشروعيّة الطّواف بينهما في الحجّ والعمرة ، لدلالة نفي الجناح عليه قطعا ، لكنّهم اختلفوا في الوجوب . [ ثمّ ذكر أدلّة الوجوب وعدمه فراجع ]
( 2 : 25 )
الطّباطبائيّ : وتفريع قوله :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ . . .
إنّما هو للإيذان بأصل تشريع السّعي بين الصّفا والمروة ، لا لإفادة النّدب . ولو كان المراد إفادة النّدب كان الأنسب بسياق الكلام أن يمدح التّطوّف ، لا أن ينفي ذمّه ، فإنّ حاصل المعنى أنّه لو كان الصّفا والمروة معبدين ومنسكين من معابد اللّه فلا يضرّكم أن تعبدوه فيهما ، وهذا لسان التّشريع .
ولو كان المراد إفادة النّدب كان الأنسب أن يفاد أنّ الصّفا والمروة لمّا كانا من شعائر اللّه ، فإنّ اللّه يحبّ السّعي بينهما - وهو ظاهر - والتّعبير بأمثال هذا القول الّذي لا يفيد وحده الإلزام في مقام التّشريع ، شائع في القرآن ، كقوله تعالى في الجهاد :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
الصّف : 11 ، وفي الصّوم :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
البقرة : 184 ، وفي القصر :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
النّساء : 101 . ( 1 : 386 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 1 : 399 )
2 -
. . إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها . . .
البقرة : 282
ابن عبّاس : حرج . ( 41 )
مثله الطّبريّ . ( 3 : 132 )
الزّمخشريّ : لا بأس أن لا تكتبوه ، لأنّه لا يتوهّم فيه ما يتوهّم في التّداين . ( 1 : 404 )
نحوه ابن كثير . ( 1 : 597 )
الطّبرسيّ : أي حرج وضيق ، ومعناه : فليس عليكم إثم في ترك كتابتها ، لأنّ الكتابة للوثيقة ، ولا يحتاج إلى الوثيقة إلّا في النّسيئة دون النّقد . ( 1 : 399 )
الآلوسيّ : أي فلا مضرّة عليكم أو لا إثم في عدم كتابتكم لها ، لبعد ذلك عن التّنازع والنّسيان ، أو لأنّ في تكليفكم الكتابة حينئذ مشقّة جدّا . وإدخال الفاء للإيذان بتعلّق ما بعدها بما قبلها . ( 3 : 61 )