وقال « المصباح » : إنّ الحاء مكسورة وبعضهم يفتحها .
أمّا صاحب « متن اللّغة » ، فإنّه يقول حائرا :
والكسر في الحاء قليل ، أو هو أكثر .
ويجمع ذو الحجّة على : ذوات الحجّة . ( 144 )
المصطفويّ : والتّحقيق : أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة ، هو القصد الملازم للحركة والعمل . ومن مصاديق هذا المفهوم : سبر الشّجّة ، وإطالة الاختلاف .
والحجّة « فعلة » كاللّقمة : ما يقصد به في مقام البحث ، وإثبات الدّعوى ، والإتيان للغلبة على الطّرف .
والمحجّة هي الطّريقة الواضحة المستقيمة ظاهريّة أو معنويّة ، يقصد إليها وبها ، ويسلك فيها للوصول إلى المطلوب .
وأمّا المحاجّة : فصيغتها « مفاعلة » وتدلّ على الدّوام والاستمرار ، وقولنا : حاججت ، تدلّ على استمرار القصد مع الحركة ، والعمل في مقابل الطّرف المقابل ، وهذا المعنى هو الاحتجاج ، والبحث ، وإدامة المذاكرة .
والحجّ : هو القصد مع عمل مخصوص وحركة ، وهي المناسك ، وهذا المعنى الخاصّ ، هو الحقيقة الشّرعيّة كالصّلاة والزّكاة .
فلا يطلق الحاجّ على مطلق من يقصد هذا العمل ، بل إذا بلغ إلى حدّ المناسك وعمل بها سالكا لقضائها
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
البقرة : 197 ،
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ
التّوبة :
19 ،
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
الحجّ : 97 ،
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
البقرة : 197 .
فهذه الآيات وغيرها تدلّ على أنّ الحجّ عبارة عن قضاء المناسك لا القصد المطلق .
والظّاهر أنّ الحجّ بالفتح : اسم مصدر ، وإنّما المصدر هو الحجّ بالكسر ، كما عن سيبويه ، وتدلّ عليه آية
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
آل عمران : 97 ، فإنّ الواجب عليهم إقامة الحجّ والقصد إليه مع العمل ، ولا يصحّ أن يقال : للّه عليهم نفس المناسك ، أي ما يحصل من المصدر .
وأمّا الحجّة بمعنى السّنة : فإنّ الزّمان يمرّ بالإنسان ويقدم يوما فيوما وشهرا فشهرا وسنة فسنة ، والسّنة حدّ معيّن ومقدار محدود من امتداد الزّمان ، وبتجدّدها يتجدّد التّأثير والحوادث .
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
القصص : 27 ، مقدار هذا الحدّ من الزّمان ، وفيها إشارة إلى أنّ الإجارة في ثماني سنوات تمرّ علينا مع ما يتجدّد فيها من عمل وحادثة وجريان ، على ما يقتضيه ذلك الزّمان .
ويمكن أن يكون مقدار السّنة وحدودها مشخّصا في ذلك الزّمان ، بقدوم موسم الحجّ ، ويدلّ عليه وقوع شهر الحجّ في آخر السّنة . فيكون المراد : قدوم موسم الحجّ ثماني مرّات ، وقد كان حجّ البيت معمولا عند سكّان الجزيرة منذ عهد إبراهيم عليه السّلام . ويدلّ عليه
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
الحجّ : 27 ، خطابا لإبراهيم عليه السّلام
تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ . . .
الأنعام : 83 ، فالحجّة ما يقصد به الحركة والعمل على من يريد ، فهي كالسّلاح