تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
1 - هذه مثل ما قبلها ذمّ لحبّ المال حبّا شديدا ، يشغل المرء من شؤونه الدّينيّة وعن ذكر ربّه . 2 - ظاهرها أنّ ( شديد ) وصف للحبّ أي يحبّ المال حبّا شديدا ، كما نقل عن الفرّاء ، وقيل : أي إنّه لحبّه المال بخيل عن الحسن : الطّبرسيّ ج 5 : 540 . د - ( 63 )
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا :
1 - ( حبّا جمّا ) مفعول نوعيّ للفعل ، وهو وصف ل ( حبّا ) ويستشمّ من بعضهم أنّه وصف للمال . 2 - ( جمّا ) أي كثيرا أو شديدا ، أو فاحشا ، أو كثيرا مفرطا ، أو كثيرا شديدا ، أو غيرها ، لاحظ « ج م م : جمّا » . 3 - لسانها مثل ما قبلها ذمّ لحبّ المال حبّا يشغله عن واجبه . 4 - هذه ثلاث آيات جاءت ذمّا لحبّ المال ، وتأتي آيتان تذمّان بدل ( المال ) حبّ ( العاجلة ) وهي الحياة الدّنيا . ه - ( 64 )
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ .
و -
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا :
1 - سمّيت الدّنيا « عاجلة » لأنّها حياة حاضرة ، وسمّيت الحياة بعد الموت « آخرة » لتأخّرها . 2 - ذمّهم بذلك لأنّهم يؤثرونها على الحياة الآخرة ، كما قال فيهما :
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
و
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
فقد عبّر اللّه فيهما عن الدّنيا ب ( العاجلة ) وعن الاشتغال بها وحبّها ب
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
أو
يَوْماً ثَقِيلًا .
3 - والآيتان مكّيّتان في سورتين مكّيّتين ، على خلاف مشهور في « سورة الدّهر » فأكثرهم - لا سيّما الشّيعة - على أنّها مدنيّة ، لاحظ المدخل : باب مكّيّ السّور ومدنيّها . 4 - والمخاطب في المكّيّات المشركون ، فأكّد اللّه على أنّهم بشدّة حبّهم للدّنيا وعدم إيمانهم بالآخرة لا يؤمنون بالرّسالة وبالقرآن ، كما جاء قبلهما
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . . .
القيمة : 17 ، و
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا . . .
الدّهر : 23 . والمخاطبون بهما هم المشركون خاصّة ، ولكن معناها عامّ لكلّ متوغّل في حبّ الدّنيا وإن لم يكن مشركا ، « لاحظ « ع ج ل » : العاجلة » . هذه خمس آيات في ذمّ حبّ المال والعاجلة ، وإليك آية واحدة نفيا لحبّ النّجوم الآفلات : ز -
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ :
1 - جاءت خلال آيات اهتداء إبراهيم عليه السّلام إلى توحيد ربّه واحتجاجه على قومه ، ابتداء من
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
وانتهاء إلى
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الأنعام : 75 - 79 . 2 - الأفول : غروب النّيّرات ، وهي ليست من ذوات العقول عند الملّيّين - كما عند المنجّمين الجدد - خلافا للفلاسفة الإسلاميّين أتباع مدرسة أرسطو طاليس ، فهي عندهم ذوات نفوس يعبّرون عنها بالنّفوس الفلكيّة ، وحركاتها عندهم إراديّة . ولا نريد الخوض في هذا البحث ، وإنّما المراد هنا