القرابة أم لا . والمراد من ( الجنب ) : من كان متّصفا بكونه خارجا عن برنامج المحسن معنى .
فحقّ الجوار المطلق يقتضي الإحسان سواء كان له قربى معنويّا أو لم يكن ، وسواء كان مسكينا أم لا ، كما أنّ حقّ المصاحبة المطلقة كذلك .
واختلاف التّعبير في جملتي ( الجار الجنب ) ( الصّاحب بالجنب ) : يدلّ على اختلاف المعنى المراد ، فإنّ ( الجنب ) صفة للجار . أي الجار الّذي نحّي وليس بذي قرب ، وأمّا الجنب فهو اسم مكان ، أي مصاحب هو في محلّ قريب منك .
وقد يطلق ( الجنب ) على الطّرف اليمين أو اليسار من البدن : وهذا الإطلاق إمّا مجاز بعلاقة المجاورة ، أو بلحاظ فرض البدن عبارة عن الرّوح والنّفس ، أو قسمة ممتازة مركزيّة منه ، حتّى يطلق على طرفيها الجنب ، وهذا كإطلاق اليمين والتّحت ، يقال : جنّة تجري من تحتها الأنهار ، وكتبت بيميني ، وكذلك الفوق ، يقال :
كشجرة اجتثّت من فوق الأرض .
فيراد من الجنّة : محيط الأشجار الملتفّة ، ومن الأرض : الجهة الدّاخليّة المركزيّة منها ، ومن الإنسان :
نفسه القائم بمركز البدن .
فقد استعمل بهذا المعنى في الآيات الكريمة
قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
النّساء : 103 ،
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
السّجدة : 16 ، ( دعانا لجنبه ) يونس : 12 ، ( وجبت جنوبها ) الحجّ : 36 .
ولا يخفى ما في التّعبير والتّبيين بهذه الكلمة في هذه الموارد من اللّطف ؛ حيث أشير بها إلى حالة تنحّيهم وميلهم إلى الطّبيعة والاستراحة البدنيّة . وأمّا ثبوت « الجنوب » فإنّ الجنوب آخر ما يزول عنها الحركة والجريان . ( 2 : 122 )
لجنبه
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً . . .
يونس : 12
راجع « د ع و » .
جنب
1 -
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ .
القصص : 11
ابن عبّاس : عن بعد . ( 324 )
مثله مجاهد ( الطّبريّ 20 : 39 ) ، وأبو عبيدة ( 2 :
98 ) ، والزّجّاج ( 4 : 124 ) .
والجنب : أن يسمو بصر الإنسان إلى الشّيء البعيد ، وهو إلى جنبه لا يشعر به . ( الطّبريّ 20 : 39 )
قتادة : تنظر إليه كأنّها لا تريده . ( الطّبريّ 20 : 40 )
نحوه البغويّ . ( 3 : 525 )
يقول : بصرت به ، وهي محاذيته لم تأته .
( الطّبريّ 20 : 39 )
ابن جريج : هي على الحدّ في الأرض ، وموسى يجري به النّيل ، وهما متحاذيان ، كذلك تنظر إليه نظرة ، وإلى النّاس نظرة ، وقد جعل في تابوت مقيّر ظهره وبطنه ، وأقفلته عليه . ( الطّبريّ 20 : 39 )