وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ .
إبراهيم : 35
الفرّاء : أهل الحجاز يقولون : جنبني ، هي خفيفة .
وأهل نجد يقولون : أجنبني شرّه وجنّبني شرّه . فلو قرأ قارئ ( واجنبني وبنىّ ) لأصاب ، ولم أسمعه من قارئ .
( 2 : 78 )
أبو عبيدة : جنبت الرّجل الأمر ، وهو يجنب أخاه الشّرّ وجنّبته واحد . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 342 )
الطّبريّ : يقال منه : جنبته الشّرّ فأنا أجنبه جنبا ، وجنّبته الشّرّ ، فأنا أجنّبه تجنيبا ، وأجنبته ذلك ، فأنا أجنبه إجنابا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومعنى ذلك أبعدني وبنيّ من عبادة الأصنام .
( 13 : 228 )
الزّجّاج : وتقرأ ( وأجنبنى وبنىّ ) على أجنبته كذا وكذا ، إذا جعلته ناحية منه ، وكذلك جنبته كذا وكذا .
ومعنى الدّعاء من إبراهيم عليه السّلام أن يجنّب عبادة الأصنام ، وهو غير عابد لها ، على معنى : ثبّتني على اجتناب عبادتها . ( 3 : 164 )
السّجستانيّ : ( اجنبنى ) وجنّبني بمعنى واحد ، أي أبعدني . ( 99 )
نحوه البغويّ ( 3 : 42 )
النّحّاس : قرأ الجحدريّ ، وعيسى ( واجنبنى ) بقطع الألف ومعناه اجعلني جانبا .
وكذلك معنى « اجنبنى » و « جنّبني » معناه : ثبّتني على توحيدك ، كما قال تعالى :
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
البقرة : 128 ، وهما مسلمان . ( 3 : 535 )
عبد الجبّار : قالوا : ثمّ ذكر تعالى ما يدلّ على أنّه يفعل في العبد مجانبة عبادة الأصنام ، فقال :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
فدعا اللّه تعالى أن يجعله بهذه الصّفة .
والجواب عن ذلك : أنّ ظاهر الدّعاء إنّما يقتضي أنّ الدّاعي أراد منه تعالى ذلك الأمر الّذي سأل ، وهل ذلك ممّا يفعله أم لا ، وهل يفعله مع بقاء التّكليف أم لا ، وكيف الحال فيه إذا فعله ؟ لا يعلم بهذا الظّاهر ، فمن أين أنّ الأمر على ما قالوه ؟
ويجب أن يكون المراد بذلك : أنّه سأل اللّه تعالى أن يلطف له بما عنده يجتنب عبادة الأصنام ، ودعا مثل ذلك لبعض ولده . ( 2 : 419 )
الطّوسيّ : أي اصرفني عنه ، جنبته أو جنبه ، جنبا ، وجنّبته الشّرّ تجنيبا ، وأجنبته إجنابا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( واجنبني ) أي واصرفني
وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
أي جنّبنا عبادة الأصنام بلطف من ألطافك الّذي نختار عنده الامتناع من عبادتها .
ودعاء الأنبياء لا يكون إلّا مستجابا ، فعلى هذا يكون سؤاله أن يجنب بنيه عبادة الأصنام ، مخصوصا بمن علم اللّه من حاله أن يكون مؤمنا ، لا يعبد إلّا اللّه ، ويكون اللّه تعالى أذن له في الدّعاء لهم ، فيجيب اللّه تعالى ذلك لهم . ( 6 : 298 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 317 )
الواحديّ : يقال : جنبته كذا ، وأجنبته وجنّبته ، أي باعدته عنه وجعلته ناحية منه ، والمعنى : ثبّتني على اجتناب عبادتها ، لأنّه غير عابد لها ، وهذه الدّعوة