مخصوصة بأبنائه من صلبه ، فقد كان من نسله من عبد الصّنم . ( 3 : 33 )
الميبديّ : أي جنّبني وولدي عبادة الأصنام ، يقال : جنبه اللّه السّوء وأجنبه وجنّبه بمعنى واحد ( واجنبنى ) أي ثبّتني على اجتناب عبادتها . ( 5 : 267 )
الزّمخشريّ : [ نحو الفرّاء وأضاف : ] والمعنى ثبّتنا وأدمنا على اجتناب عبادتها .
( 2 : 379 )
نحوه النّسفيّ . ( 2 : 263 )
ابن عطيّة : معناه وامنعني ، يقال : جنبه كذا وجنّبه وأجنبه ، إذا منعه من الأمر ، وحماه منه .
وقرأ الجحدريّ والثّقفيّ ( واجنبنى ) بقطع الألف وكسر النّون . ( 3 : 341 )
نحوه القرطبيّ . ( 9 : 368 )
الفخر الرّازيّ : وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرئ ( واجنبنى ) وفيه ثلاث لغات :
جنّبه وأجنبه وجنبه ، قال الفرّاء : أهل الحجاز يقولون :
جنبني يجنبني بالتّخفيف ، وأهل نجد يقولون : جنّبني شرّه وأجنبني شرّه ، وأصله : جعل الشّيء عن غيره على جانب وناحية .
المسألة الثّانية : لقائل أن يقول : الإشكال على هذه الآية من وجوه :
أحدها : [ أنّه لم يقبل دعائه في جعل مكّة بلدا آمنا وأجاب عنها بوجهين لاحظ « أم ن » ( هذا البلد امنا ) ]
وثانيها : أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يعبدون الوثن ألبتّة ، وإذا كان كذلك فما الفائدة في قوله : ( اجنبنى ) عن عبادة الأصنام .
وثالثها : أنّه طلب من اللّه تعالى أن لا يجعل أبناءه من عبدة الأصنام ، واللّه تعالى لم يقبل دعاءه ، لأنّ كفّار قريش كانوا من أولاده ، مع أنّهم كانوا يعبدون الأصنام .
فإن قالوا : إنّهم ما كانوا أبناء إبراهيم وإنّما كانوا أبناء أبنائه ، والدّعاء مخصوص بالأبناء .
فنقول : فإذا كان المراد من أولئك الأبناء أبناءه من صلبه وهم ما كانوا إلّا إسماعيل وإسحاق ، وهما كانا من أكابر الأنبياء ، وقد علم أنّ الأنبياء لا يعبدون الصّنم ، فقد عاد السّؤال في أنّه ما الفائدة في ذلك الدّعاء ؟
والجواب عن السّؤال الأوّل . . . لاحظ « أم ن » .
والجواب عن السّؤال الثّاني قال الزّجّاج : معناه ثبّتني على اجتناب عبادتها ، كما قال :
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
البقرة : 128 ، أي ثبّتنا على الإسلام . ولقائل أن يقول : السّؤال باق ، لأنّه لمّا كان من المعلوم أنّه تعالى يثبّت الأنبياء عليهم السّلام على الاجتناب من عبادة الأصنام ، فما الفائدة في هذا السّؤال ؟
والصّحيح عندي في الجواب وجهان :
الأوّل : أنّه عليه السّلام وإن كان يعلم أنّه تعالى يعصمه من عبادة الأصنام ، إلّا أنّه ذكر ذلك هضما للنّفس ، وإظهارا للحاجة والفاقة إلى فضل اللّه في كلّ المطالب .
والثّاني : أنّ الصّوفيّة يقولون : إنّ الشّرك نوعان :
شرك جليّ وهو الّذي يقول به المشركون ، وشرك خفيّ وهو تعليق القلب بالوسائط وبالأسباب الظّاهرة .
والتّوحيد المحض هو أن ينقطع نظره عن الوسائط ، ولا يرى متصرّفا سوى الحقّ سبحانه وتعالى . فيحتمل