دالّ على التّمام والكمال في كلّ موضع مثل :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
آل عمران : 169 - لاحظ عند - ف
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ
قائم مقام
أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
في تكرار عنصر الرّحمة بأبلغ بيان بغير لفظها .
6 - كرّرت الضّمائر الرّاجعة إلى أيّوب أربع مرّات مفردة ، والرّاجعة إلى اللّه أربع مرّات أيضا جمعا ، فرقا بين العبد والرّبّ والدّاعي والمستجيب ، فقد عرض أيّوب حاجته من موضع الضّعف والفقر ، واستجابه ربّه من موضع القدرة والغنى .
7 - جاء ( ضرّ ) مبهما من دون بيانه في الدّعاء والاستجابة كليهما ، إشعارا بأنّه أدرك الحاجة تماما ورفعها تماما ، تطابقا بين الدّعاء والاستجابة ، مع فرق بينهما :
ففي الدّعاء
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
بلام العهد إشعارا بعلم اللّه به ، فلا حاجة إلى بيانه ، وتأدّبا تجاه اللّه ، وفي الاستجابة
فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ
أي كشفنا كلّ ما به من ضرّ ، فعمّ الضّرّ ، أبهمه كما أبهمه أيّوب ، تأدّبا معه جزاء لتأدّبه تجاه اللّه ، فقد تبودل الأدب فيها بين العبد والرّبّ .
وفي الدّعاء ( مسّنى ) وفي الإجابة
ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ
من دون ذكر الفاعل للضّرّ فيهما ، وهذا أدب متقابل بين العبد والرّبّ أيضا .
8 - ولكنّه زاد في الاستجابة بكشف الضّرّ ، والإتيان بأهله ومثله معهم ذاكرا للفاعل بضمير الجمع ( نا ) ثلاث مرّات ، تلبية وإجابة للدّعاء بأحسن الوجوه وتقديرا للعبد بالتجائه إليه توحيدا وإخلاصا له ، وأضاف
وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
أي لا تختصّ فائدتها به ، بل فيها هداية وذكرى لغيره من العابدين . وهذا مزيد في تكريم العبد بتعميم دعائه وإجابته للعابدين جميعا ، ورمز إلى أنّ التجائه إلى اللّه عبادة له ، وأنّه من العابدين أيضا .
[ لاحظ « أيّوب » ]
رابعهم : ذو النّون ( 22 ) :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ،
وفيها بحوث أيضا :
1 - ( ذا النّون ) هو يونس عليه السّلام ، و ( النّون ) : الحوت ، أي صاحب الحوت بعث إلى أهل نينوى فدعاهم فلم يؤمنوا ، فسأل اللّه أن يعذّبهم ، وخرج مغاضبا لهم من دون أن يستأذن اللّه ، وظنّ أنّه لن يضيق عليه ولن يعاقبه ، فابتلي بالحوت فاعترف بتقصيره ، وأنّه من الظّالمين فالتجأ إلى اللّه في ظلمات ثلاث : بطن الحوت ، والبحر ، واللّيل مسبّحا له تعالى ، فاستجاب له ، ونجّاه من الغمّ . [ لاحظ « يونس » ]
2 - ( نادى ) بدل « دعا » يحكي شدّة ابتلائه حتّى جهر بصوته في الدّعاء .
ج - نداؤه مقرون بالاعتراف بتقصيره وبتوحيد اللّه وتسبيحه ، رجاء للإجابة .
3 - دعاؤه كان من موضع الضّعف ، فكرّر الضّمير الرّاجع إليه مفردا 7 مرّات والرّاجع إلى اللّه 6 مرّات :
مفردا مرّتين في دعائه اعترافا بتوحيده
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ