لنعمته عليهم بالرّبوبيّة .
4 - هذ دعاء لانتصارهم على أعدائهم ، تقوية للدّعوة الإسلاميّة الّتي بدأت بدورها الجديد بعد الهجرة ، فيستدعي التّضحية من قبل المؤمنين في سبيلها ، وليست دعاء لحاجة شخصيّة كدعاء يوسف وأيّوب ويونس وزكريّا ، ولا دعاء لهلاك عدوّهم كدعاء نوح على قومه ، وبذلك نالت الدّرجة الأولى من الفضل والكرامة عند اللّه تعالى .
5 - كرّرت الضّمائر الرّاجعة إليهم 4 مرّات : واحدة ( تستغيثون ) وثلاثة ( كم ) كما عبّر عن « اللّه » 4 مرّات أيضا : واحدة ( ربّكم ) وثلاثة ضمائر : ( فاستجاب ) ( انّى ممدّكم ) تطابقا بين الاستجابة والدّعاء تكريما لهم ، مع أنّ تكرار ( كم ) يعطيهم شخصيّة كريمة في خطاب ربّهم إيّاهم .
إلى هنا تمّ البحث في القسم الأوّل من آيات الاستجابة .
القسم الثّاني : الاستجابة من النّاس للّه إيجابا وسلبا :
أمّا الإيجاب : ففيه سبع آيات ، وكلّها أمر أو ترغيب من اللّه إلى الاستجابة له : أربع مكّيّة وثلاث مدنيّة . أمّا المكّيّات :
فأولاها حسب ترتيب النّزول ( 28 ) آية الأنعام
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
وهي قد حصرت استجابة النّاس في الّذين يسمعون آيات اللّه ، وغيرهم بمنزلة الموتى .
وثانيها وثالثها ( 27 ، 29 ) آيتان من سورة الشّورى وكلاهما ترغيب إلى الاستجابة
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ . . .
و
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ،
فالأولى أمر بالاستجابة قبل يوم البعث ، والثّانية وصف للّذين يستجاب لهم بإقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة ، وأمرهم شورى بينهم .
رابعها ( 31 ) في الرّعد - لو كانت مكّيّة [ لاحظ المدخل ] -
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ . . .
وفيها جزاء الّذين يستجيبون ، وعقاب الّذين لم يستجيبوا ، فجمع بين الإيجاب والسّلب .
وأمّا المدنيّات فاثنتان منها ( 25 و 26 ) :
آية البقرة
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي ،
وآية الأنفال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ . . .
وكلاهما أمر بالاستجابة إمّا للّه ، أو للّه وللرّسول .
وثالثها ( 30 ) آية آل عمران
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ . . .
وهي وعد بأجر عظيم للّذين أحسنوا واتّقوا واستجابوا للّه وللرّسول بعد ما أصابهم القرح ، وهي في معنى الأمر أيضا .
والفرق بين هذه الآيات أنّه جاءت في ( 27 و 29 و 31 ) الاستجابة للرّبّ ( ربّكم ) أو ربّهم ) وفي ( 26 و 30 ) الاستجابة للّه وللرّسول ، وفي ( 35 ) الاستجابة لي ، ولكلّ منها مناسبة وتناسق للسّياق .
وأمّا السّلب : ففيه خمس آيات ، ثلاث منها صريح : ( 31 )
وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ
و ( 32 )
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
و ( 33 )
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ
وفيها