تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
للعلّة . 3 - سياق السّؤال بجميع كلماته يحكي عن كمال الخضوع والأدب للّه والالتجاء إليه تعالى : ( ربّنا )
أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
نُجِبْ دَعْوَتَكَ
وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
فنادوا اللّه تعظيما له وخضوعا من تلقاء أنفسهم ، وطلبوا منه تأخيرهم إلى أجل قريب تحقيرا لطلبهم ووعدا بجبرانهم لما فاتهم ، وإقرارا بتقصيرهم ، واتّباعهم للرّسل إكمال لإجابتهم ، لأنّ مجرّد الإيمان والإجابة لا يغنيان شيئا ما لم يليهما العمل . 4 - ومع هذا السّؤال الخاضع والوعد البالغ بالإجابة والاتّباع ، فقد آيسهم اللّه بلسان قاطع بذكر مساوئهم في عدّة آيات :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ
- إلى -
ذُو انتِقامٍ
إبراهيم : 44 - 47 ، احتجاجا عليهم بأنّهم مع هذه المساوئ لا يليقون بالإجابة . الثّالث : الاستجابة ( 16 - 42 ) وهي خمسة أقسام : القسم الأوّل : الاستجابة من اللّه 9 مرّات ( 16 - 24 ) وهي ثلاثة أصناف : الصّنف الأوّل : استجابة منه لعباده المؤمنين عموما في ( 16 - 18 ) بسياقين : فسياق ( 16 و 17 ) - وهما مكّيّتان - عاطفيّ مناسب لوقتها ، وهو بدء الدّعوة ، فهي دعوة إلى الدّعاء والتّوبة ، ووعد بالاستجابة ، وقبول التّوبة والعفو ومزيد الفضل . فقال في ( 16 ) - وهي من سورة المؤمن - :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
ابتداء ب ( ربّكم ) وانتهاء ب ( لكم ) ثمّ ختمها بإنذار المستكبرين عن عبادته بدخول جهنّم داخرين ، فصدرها ترغيب وذيلها ترهيب ، مزيدا فيها التّرهيب على التّرغيب لغلبة الشّرك يوم ذاك وقلّة المؤمنين . وقال في ( 17 ) وهي من سورة الشّورى المتأخّرة نزولا عن المؤمن - تعريفا للّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ * وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
فجمع فيهما بين موجبات الفلاح ، وهي ما ذكر مضافا إلى « الإيمان وعمل الصّالحات » وبين « علم اللّه بما يفعلون » و « تشديد عذاب الكافرين » ، فصدرها ترغيب وذيلها ترهيب أيضا لكن زاد التّرغيب فيها أضعافا على التّرهيب رجاء لنجاح الدّعوة وازدياد المؤمنين يوما ويوما حين ذاك . أمّا سياق ( 18 ) - وهي مدنيّة من سورة آل عمران ( 190 - 195 ) - فإخبار جازم بالفلاح - عقيب عدّة أدعية لأولى الألباب الموصوفين ب
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
حيث قال تفريعا بفاء الاتّصال :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
ثمّ ذكر جهادهم وهجرتهم وما تحمّلوا من الأذى في سبيل اللّه إلى أن قال :
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ .