في توبيخكم والإنكار عليكم ، فلستم بمرتدعين . ووضع « تجهلون » بصيغة الخطاب موضع « يجهلون » من وضع المسبّب موضع السّبب ، كأنّه قيل : « بل أنتم قوم يجهلون فأنتم تجهلون » . ( 15 : 376 )
عبد الكريم الخطيب : في قوله :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
إشارة إلى أنّ هذا الضّلال الّذي هم فيه ، وهذه الحيوانيّة الطّاغية الّتي لبستهم ، إنّما هي من واردات الجهل ، وليس بين الإنسان والحيوان من فرق إلّا العلم ، وأنّه بقدر ما يحصّل الإنسان من العلم ، بقدر ما تكون منزلته في الإنسانيّة ، وبقدر ما يكون بعده عن عالم الحيوان . ( 10 : 257 )
مكارم الشّيرازيّ : تجهلون باللّه ، وتجهلون هدف الخلقة ونواميسه ، وتجهلون آثار هذا الذّنب وعواقبه الوخيمة ، ولو فكّرتم في أنفسكم لرأيتم أنّ هذا العمل قبيح جدّا ، وقد جاءت الجملة بصيغة الاستفهام ، ليكون الجواب من أعماقهم ووجدانهم ، فيكون أكثر تأثيرا .
( 12 : 91 )
4 -
قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ .
الأحقاف : 23
ابن عبّاس : أمر اللّه وعذابه . ( 425 )
الطّبريّ : مواضع حظوظ أنفسكم ، فلا تعرفون ما عليها من المضرّة بعبادتكم غير اللّه ، وفي استعجال عذابه . ( 26 : 25 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 90 )
الزّجّاج : أي أدلّكم على الرّشاد وأنتم تصدّون ، وتعبدون آلهة لا تنفع ولا تضرّ . ( 4 : 445 )
نحوه الواحديّ . ( 4 : 113 )
الطّوسيّ : أي تفعلون ما يفعله الجهّال . ( 9 : 280 )
الزّمخشريّ : ولكنّكم جاهلون ، لا تعلمون أنّ الرّسل لم يبعثوا ، إلّا منذرين لا مقترحين ولا سائلين ، غير ما أذن لهم فيه . ( 3 : 524 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 389 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 145 ) ، والكاشانيّ ( 5 : 16 ) ، وشبّر ( 6 : 15 ) .
ابن عطيّة : أي مثل هذا من أمر اللّه تعالى ، وتجهلون خلق أنفسكم . ( 5 : 102 )
الفخر الرّازيّ : وهذا يحتمل وجوها :
الأوّل : المراد أنّكم لا تعلمون أنّ الرّسل لم يبعثوا سائلين عن غير ما أذن لهم فيه ، وإنّما بعثوا مبلّغين .
الثّاني : أراكم قوما تجهلون ، من حيث إنّكم بقيتم مصرّين على كفركم وجهلكم ، فيغلب على ظنّي أنّه قرب الوقت الّذي ينزل عليكم العذاب ، بسبب هذا الجهل المفرط والوقاحة التّامّة .
الثّالث :
لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
حيث تصرّون على طلب العذاب ، وهب أنّه لم يظهر لكم كوني صادقا ، ولكن لم يظهر أيضا لكم كوني كاذبا ، فالإقدام على الطّلب الشّديد لهذا العذاب جهل عظيم . ( 28 : 27 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 26 : 15 )
القرطبيّ : في سؤالكم استعجال العذاب .
( 16 : 205 )
الخازن : يعني قدر العذاب الّذي ينزل بكم .
( 6 : 137 )