الرّجل حينئذ يكون معتمدا على أعضائه الأربع . ويقال :
جلس متّكئا ، ولا يقال : قعد متّكئا ، بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين .
وقال الفارابيّ وجماعة : الجلوس نقيض القيام ، فهو أعمّ من القعود . وقد يستعملان بمعنى الكون والحصول ، فيكونان بمعنى واحد ، ومنه يقال : جلس متربّعا وجلس بين شعبها ، أي حصل وتمكّن .
والجليس : من يجالسك « فعيل » بمعنى « فاعل » .
والمجلس : موضع الجلوس ، والجمع : المجالس .
وقد يطلق « المجلس » على أهله مجازا ، تسمية للحالّ باسم المحلّ ، يقال : اتّفق المجلس . ( 1 : 105 )
الفيروزاباديّ : جلس يجلس جلوسا ومجلسا كمقعد ، وأجلسته ، والمجلس : موضعه كالمجلسة .
والجلسة بالكسر : الحالة الّتي يكون عليها الجالس .
وكتؤدة : الكثير الجلوس .
وجلسك وجليسك وجلّيسك : مجالسك ، وجلّاسك :
جلساؤك .
والجلس بالفتح : الغليظ من الأرض ، ومن العسل ، ومن الشّجر ، والنّاقة الوثيقة الجسم ، وبقيّة العسل في الإناء ، والمرأة تجلس في الفناء لا تبرح ، أو الشّريفة ، وبلاد نجد ، وأهل المجلس ، والغدير ، والوقت ، والسّهم الطّويل ، والخمر ، والجبل العالي .
وبالكسر : الرّجل الفدم .
والجلسيّ بالكسر : ما حول الحدقة .
والجلّسان بتشديد اللّام المفتوحة : معرّب جلشن .
( 2 : 212 )
السّيوطيّ : [ قاعدة في الألفاظ يظنّ بها التّرادف وليست منه ]
ومن ذلك القعود والجلوس ، فالأوّل لما فيه لبث بخلاف الثّاني ، ولهذا يقال : قواعد البيت ولا يقال :
جوالسه ، للزومها ولبثها ، ويقال : جليس الملك ولا يقال : قعيده ، لأنّ مجالس الملوك يستحبّ فيها التّخفيف ، ولهذا استعمل الأوّل في قوله :
مَقْعَدِ صِدْقٍ
القمر : 55 ، للإشارة إلى أنّه لا زوال له ، بخلاف
تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ
المجادلة : 11 ، لأنّه يجلس فيه زمانا يسيرا . ( الإتقان 2 : 366 )
الطّريحيّ : [ نحو الفيّوميّ وأضاف : ]
ومنه الحديث القدسيّ : « أنا جليس من ذكرني » .
والمجالسة : الألفة والمخالطة والمصاحبة ، وفي حديث عيسى عليه السّلام : « يا روح اللّه لمن نجالس ؟ فقال : من يذكّر لم اللّه رؤيته ، ويزيد في عملكم منطقه ، ويرغّبكم في الآخرة عمله » الحديث .
قال بعض الأفاضل من المعاصرين : فيه إشعار بأنّ من لم يكن على هذه الصّفات لا ينبغي مجالسته ولا مخالطته ، فكيف من كان موصوفا بأضدادها كأكثر أبناء زماننا ! فطوبى لمن وفّقه اللّه تعالى لمباعدتهم والاعتزال عنهم ، والأنس باللّه وحده والوحشة منهم ، فإنّ مخالطتهم تميت القلب وتفسد الدّين ، ويحصل بسببها للنّفس ملكات مهلكة مؤدّية إلى الخسران المبين . وقد ورد في الحديث : « فرّ من النّاس فرارك من الأسد » انتهى . ( 4 : 58 )
مجمع اللّغة : جلس يجلس جلوسا : قعد ، وبعض