وأمّا الجعل بمعنى الأجر : فهو من الأصل ، وهو ما يقرّر بين الأجير ومن يعمل له ، أي حقّ عمله وأجره المقدّر قبل العمل .
وأمّا الخرقة : فإنّها أحسن وسيلة مقدّرة لتنزيل القدر الكبير والسّاخن ، من الأثافيّ إلى الأرض .
وأمّا الجعل بمعنى النّخل : فإنّه كما في « اللّسان » قصار النّخل ، أو أنّه من النّخل كالبعل . وكلّ واحد منهما يحتاج إلى الإصلاح والتّدبير .
ثمّ إنّه لا يخفى ما في مفهوم « الجعل » من التّقدير والتّدبير ، فكلّ مورد من الآيات الكريمة يذكر فيه لفظ « الجعل » ، ففيه مفهوم التّقدير والتّدبير مقرّر ، فلا يرد إشكال بالنّسبة إلى « جعل » ممّا جعله اللّه في أيّ مورد .
( 2 : 92 )
النّصوص التّفسيريّة
جعل
1 -
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً . . .
البقرة : 22
الزّجّاج : ويجوز في قوله :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
وجهان : الإدغام والإظهار ، تقول : جعل لكم ، وجعل لكم الأرض ، فمن أدغم فلاجتماع حرفين من جنس واحد وكثرة الحركات ، ومن أظهر وهو الوجه وعليه أكثر القرّاء . فلأنّهما منفصلان من كلمتين . ( 1 : 99 )
البغويّ : والجعل هاهنا بمعنى الخلق . ( 1 : 93 )
مثله الخازن ( 1 : 33 ) ، والقاسميّ ( 2 : 68 ) .
ابن عطيّة : و ( جعل ) بمعنى صيّر في هذه الآية ، لتعدّيها إلى مفعولين . ( 1 : 105 )
مثله أبو السّعود ( 1 : 83 ) ، ونحوه النّسفيّ ( 1 : 29 ) ، وحسنين مخلوف ( 1 : 20 ) ، والطّالقانيّ ( 1 : 84 ) .
القرطبيّ : قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ
معناه هنا « صيّر » لتعدّيه إلى مفعولين .
ويأتي بمعنى « خلق » ومنه قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ
المائدة : 103 ، وقوله :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
الأنعام : 1 .
ويأتي بمعنى « سمّى » ومنه قوله تعالى :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
الزّخرف :
3 ، وقوله :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
الزّخرف : 19 ، أي سموّهم .
ويأتي بمعنى « أخذ » . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقد تأتي زائدة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقد قيل في قوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ :
إنّها زائدة
وجعل واجتعل بمعنى واحد . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 1 : 228 )
البيضاويّ : و ( جعل ) من الأفعال العامّة ، يجيء على ثلاثة أوجه : بمعنى : صار وطفق ، فلا يتعدّى . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وبمعنى « أوجد » فيعدّى إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ .
وبمعنى « صيّر » ويتعدّى إلى مفعولين ، كقوله تعالى :