تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
الجعل التّكوينيّ كما يجيء تارة متعدّيا إلى مفعولين وأخرى إلى واحد ، كذلك الجعل التّشريعيّ يجيء مرّة متعدّيا إلى مفعولين ، كما في قوله تعالى :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
المائدة : 97 ، وأخرى إلى واحد . ( 2 : 328 ) البروسويّ : وهو الجعل التّشريعيّ ، ويتعدّى إلى واحد ، أي ما شرّع وما وضع وما سنّ . ( 2 : 451 ) الآلوسيّ : [ أشار إلى قول أبي حيّان ثمّ ردّ عليه بقوله : ] وليس كما قال فإنّ الرّاغب نقل ذلك عن أهل اللّغة ، وهو ثقة لا يفتري عليهم . ( 7 : 43 ) الطّباطبائيّ : الجعل المنفيّ متعلّق بأوصافها دون ذواتها ، فإنّ ذواتها مخلوقة للّه سبحانه من غير شكّ ، وكذلك أوصافها من جهة أنّها أوصاف فحسب ، وإنّما الّذي تقبل الإسناد إليه تعالى ونفيه هي أوصافها ، من جهة كونها مصادر لأحكام كانوا يدّعونها لها ، فهي الّتي تقبل الإسناد ونفيه ، فنفي : جعل البحيرة وأخواتها في الآية ، نفي لمشروعيّة الأحكام المنتسبة إليها المعروفة عندهم . ( 6 : 156 ) 4 -
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . . .
الأنعام : 1 ابن عبّاس : خلق الكفر والإيمان أو اللّيل والنّهار . ( 105 ) نحوه زيد بن عليّ ( 186 ) ، وأبو عبيدة ( 1 : 185 ) ، والواحديّ ( 2 : 251 ) ، والبغويّ ( 2 : 108 ) ، وأبو البركات ( 1 : 313 ) ، والخازن ( 2 : 96 ) ، وحسنين مخلوف ( 1 : 214 ) . الطّبريّ : فإن قال : قائل : فما معنى قوله إذن : ( جعل ) ؟ قيل : إنّ العرب تجعلها ظرفا للخبر والفعل ، فتقول : جعلت أفعل كذا ، وجعلت أقوم وأقعد ، تدلّ بقولها جعلت على اتّصال الفعل ، كما تقول : علقت أفعل كذا ، لا أنّها في نفسها فعل ، يدلّ على ذلك قول القائل : جعلت أقوم ، وإنّه لا جعل هناك سوى القيام ، وإنّما دلّ بقوله : « جعلت » على اتّصال الفعل ودوامه . [ ثمّ استشهد بشعر ] فكذلك كلّ جعل في الكلام ، إنّما هو دليل على فعل له اتّصال ، لا أنّ له حظّا في معنى الفعل ، فقوله :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
إنّما هو أظلم ليلهما ، وأنار نهارهما . ( 7 : 143 ) الماورديّ : يعني وخلق ، فغاير بين اللّفظ ، ليكون أحسن في النّظم . ( 2 : 92 ) الزّمخشريّ : ( جعل ) يتعدّى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى : أحدث وأنشأ ، كقوله :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
الأنعام : 1 ، وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صيّر ، كقوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
الزّخرف : 19 . والفرق بين الخلق والجعل : أنّ الخلق فيه معنى التّقدير ، وفي الجعل معنى التّضمين ، كإنشاء شيء من شيء ، أي تصيير شيء شيئا أو نقله من مكان إلى مكان ، ومن ذلك
جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ، *
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
لأنّ الظّلمات من الأجرام المتكاثفة والنّور من
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 636 | مجمع البحوث الاسلامية