ولا يكون فعله إلّا بإحداثه .
والفرق بين الجعل والتّغيير : أنّ تغيير الشّيء لا يكون إلّا بتصييره على خلاف ما كان ، وجعله يكون بتصييره على مثل ما كان ، كجعل الإنسان نفسه ساكتا على استدامة الحال . ( 5 : 465 )
الجعل والتّصيير والعمل نظائر في اللّغة . ( 6 : 109 )
والجعل : حصول الشّيء على المعنى الّذي يقدر عليه ، وقد يكون ذلك بمحذوف نفسه ، وقد يكون بحدوث غيره له .
والجعل على أربعة أوجه :
أوّلها : إحداث النّفس ، كجعل البناء والنّساجة وغير ذلك .
والثّاني : بقلبه ، كجعل الطّين خزفا .
والثّالث : بالحكم ، كجعله كافرا أو مؤمنا .
والرّابع : بالدّعاء إلى الفعل ، كجعله صادقا وداعيا .
( 10 : 137 )
والجعل على أربعة أقسام :
أحدها : بمعنى الإحداث ، كقوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
الإسراء : 12 ، وقوله :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
الأنبياء : 32 .
الثّاني : بمعنى قلبه من حال ، كجعل النّطفة علقة إلى أن تصير إنسانا .
الثّالث : بمعنى الحكم أنّه على صفة ، كما قال أنّه جعل رؤساء الضّلالة يدعون إلى النّار ، أي حكم بذلك .
الرّابع بمعنى اعتقد أنّه على حال ، كقولهم : جعل فلان فلانا راكبا ، إذا اعتقد فيه ذلك . ( 8 : 154 )
الرّاغب : « جعل » لفظ عامّ في الأفعال كلّها ، وهو أعمّ من : فعل وصنع وسائر أخواتها ، ويتصرّف على خمسة أوجه :
الأوّل : يجري مجرى : صار وطفق ، فلا يتعدّى ، نحو :
جعل زيد يقول كذا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والثّاني : يجري مجرى أوجد ، فيتعدّى إلى مفعول واحد ، نحو قوله عزّ وجلّ :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
الأنعام : 1 ،
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
النّحل : 78 .
والثّالث : في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه ، نحو :
اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
النّحل : 72 ،
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
النّحل : 81 ،
وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
الزّخرف : 10 .
والرّابع : في تصيير الشّيء على حالة دون حالة ، نحو :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
البقرة : 22 ، وقوله :
جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا
النّحل : 81 ،
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
نوح : 16 ، وقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
الزّخرف : 3 .
والخامس : الحكم بالشّيء على الشّيء حقّا كان أو باطلا : فأمّا الحقّ ، فنحو قوله تعالى :
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
القصص : 7 .
وأمّا الباطل ، فنحو قوله عزّ وجلّ :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
الأنعام : 136 ،
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
النّحل : 57 ،
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
الحجر : 91 .
والجعالة : خرقة ينزّل بها القدر .