وابن إسحاق . وفيه تقديران في الإعراب :
أحدهما : جزاؤه استرقاق من وجد في رحله ، فهذا الجزاء جزاؤه ، كما تقول : « جزاء السّارق القطع ، فهو جزاؤه » لتمكين البيان الأخير .
الثّاني : جزاؤه من وجد في رحله ، فالسّارق جزاؤه ، فيكون مبتدأ ثانيا ، و « الفاء » جواب الجزاء ، والجملة خبر ( من ) و ( من ) هاهنا يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون بمعنى « الّذي » وتقديره : جزاؤه الّذي وجد في رحله مسترقّا .
والآخر : معنى الشّرط ، كأنّه قال : جزاء السّرّاق إن وجد في رحل إنسان منّا ، فالموجود في رحله جزاؤه استرقاقا . وقوله :
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
إخبار منهم بأنّ ذلك عادتهم في مجازاة كلّ ظالم .
وقد قيل في تأويل الآية وجهان :
أحدهما : أن يكونوا في ذلك على شرع لنبيّ من أنبياء اللّه ، والآخر : أن يكون ذلك على عادة الملوك في أهل الجنايات لمصالح العباد ، لا على حقيقة الجزاء الّذي يعمل بأمر اللّه ، بدلالة قوله فيما بعد :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
يوسف : 76 ، فأضاف الجزاء إلى دين الملك دون اللّه . ( 6 : 173 )
ابن عطيّة : قال إخوة يوسف : جزاء السّارق والحكم الّذي تتضمّنه هذه الألفاظ
مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ ،
ف ( جزاؤه ) الأوّل مبتدأ ، و ( من ) والجملة خبر قوله : ( جزاؤه ) الأوّل ، والضّمير في
قالُوا جَزاؤُهُ
للسّارق .
ويصحّ أن تكون ( من ) خبرا عائد على ( من ) ، ويكون قوله : ( فهو جزاؤه ) زياد بيان وتأكيد . وليس هذا الموضع عندي من مواضع إبراز الضّمير ، على ما ذهب إليه بعض المفسّرين .
ويحتمل أن يكون التّقدير : جزاؤه استرقاق من وجد في رحله ، ثمّ يؤكّد بقوله :
فَهُوَ جَزاؤُهُ .
وقولهم هذا قول من لم يسترب بنفسه ، لأنّهم التزموا إرغام من وجد في رحله ، وهذا أكثر من موجب شرعهم ؛ إذ حقّ شرعهم أن لا يؤخذ إلّا من صحّت سرقته ، وأمر « بنيامين » في السّقاية كان محتملا ، لكنّهم التزموا أنّ من وجد في رحله ، فهو مأخوذ على أنّه سارق .
وقولهم :
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ،
أي هذه سنّتنا وديننا في أهل السّرقة : أن يتملّك السّارق ، كما تملّك هو الشّيء المسروق .
وحكى بعض النّاس : أنّ هذا الحكم كان في أوّل الإسلام ، ثمّ نسخ بالقطع . وهذا ضعيف ، ما كان قطّ فيما علمت .
وحكى الزّهراويّ عن السّدّيّ : أنّ حكمهم إنّما كان أن يستخدم السّارق على قدر سرقته . وهذا يضعّفه رجوع الصّواع ، فكان ينبغي ألّا يؤخذ « بنيامين » إذ لم يبق فيما يخدم . ( 3 : 265 )
الزّمخشريّ :
فَما جَزاؤُهُ
الضّمير للصّواع ، أي فما جزاء سرقته
إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ
في جحودكم وادّعائكم البراءة منه ؟
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ
أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله ، وكان حكم السّارق في آل يعقوب أن يسترقّ سنة ، فلذلك