نفعل بمن ظلم ، ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سرقا . [ إلى أن قال : ]
ومعنى الكلام قالوا : ثواب السّرق الموجود في رحله ، كأنّه قيل : ثوابه استرقاق الموجود في رحله ثمّ حذف « استرقاق » ؛ إذ كان معروفا معناه ، ثمّ ابتدئ الكلام ، فقيل : هو جزاؤه
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ .
وقد يحتمل وجها آخر : أن يكون معناه قالوا : ثواب السّرق الّذي يوجد السّرق في رحله ، فالسّارق جزاؤه ، فيكون ( جزاؤه ) الأوّل مرفوعا بجملة الخبر بعده ، ويكون مرفوعا بالعائد من ذكره في ( هو ) ، وهو رافع جزاؤه الثّاني .
ويحتمل وجها ثالثا : [ فذكر نحوا من قول الفرّاء ]
( 13 : 22 )
الزّجّاج : [ نحو ابن عبّاس ثمّ قال : ]
فأمّا رفع
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ
فمن جهتين :
أحدهما : أنّ
فَهُوَ جَزاؤُهُ
ابتداء ، ويكون
مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ
الخبر ، ويكون المعنى جزاء السّرق الإنسان الموجود في رحله السّرق ، ويكون
فَهُوَ جَزاؤُهُ
زيادة في الإبانة ، كما تقول : « جزاء السّارق القطع فهو جزاؤه » فهذا جزاؤه زيادة في الإبانة .
ويجوز أن يكون يرتفع بالابتداء ، ويكون
مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ
هذه الجملة خبر الجزاء ، والعائد عليه من الجملة ( جزاؤه ) الّذي بعد قوله : ( فهو ) . كأنّه قيل : « قالوا : جزاؤه من وجد في رحله فهو هو » أي فهو الجزاء ، ولكنّ الإظهار كان أحسن هاهنا لئلّا يقع في الكلام لبس ، ولئلّا يتوهّم أنّ ( هو ) إذا عادت ثانية فليست براجعة على الجزاء . والعرب إذا أقحمت أمر الشّيء جعلت العائد عليه إعادة لفظه بعينه . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 121 )
نحوه الفخر الرّازيّ . ( 18 : 181 )
الثّعلبيّ :
جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ
أن يسلّم سرقته « 1 » إلى المسروق منه ، ويسترقّ سنة ، وكان ذلك سنّة آل يعقوب في حكم السّارق
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
الفاعلين ، ما ليس لهم فعله من أخذ مال غيره سرقا . [ ثمّ نقل أقوالا وقال : ]
وتلخيص هذه الأقاويل جزاؤه جزاء الموجود في رحله ، أو جزاؤه الموجود في رحله . ( 5 : 241 )
الماورديّ : أي جزاء من سرق أن يسترقّ
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
أي كذلك نفعل بالظّالمين ، إذا سرقوا ، وكان هذا من دين يعقوب . ( 3 : 63 )
نحوه الواحديّ ( 2 : 624 ) ، والثّعالبيّ ( 2 : 167 ) .
الطّوسيّ : حكى اللّه تعالى عن أصحاب يوسف أنّهم قالوا لأهل العير لمّا سمعوا جحودهم الصّواع ، وأنكروا أن يكونوا سارقين :
فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ
في جحودكم وإنكاركم ، وقامت البيّنة على أنّكم سرقتموه ؟ وما الّذي يستحقّ أن يفعل بمن سرق ؟
فأجابهم أهل العير ، وقالوا - من أدرك عنده الصّواع ووجد في رحله - : جزاؤه أخذ من وجد في رحله رقّا ، فهو جزاؤه عندنا كجزائه عندكم ، لأنّه كان من عادتهم أن يسترقّوا السّارق ، في قول الحسن ، ومعمر ، والسّدّي ،
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر : سارقه .