نقل كلام الواحديّ : ]
ولا يخفى أنّ هذا طعن « 1 » في المنقول المتواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك غاية في الشّناعة ، وما ذكر مجاب عنه :
أمّا أوّلا : فبأنّ ( جزاء ) - كما قيل - مصدر مضاف لمفعوله الثّاني ، أي فعليه أن يجزي مثل ما قتل ، ومفعوله الأوّل محذوف ، والتّقدير : فعليه أن يجزي المقتول من الصّيد مثله ، ثمّ حذف المفعول الأوّل لدلالة الكلام عليه ، وأضيف المصدر إلى الثّاني .
وقد يقال : لا حاجة إلى ارتكاب هذه المؤنة ، بأن يجعل مصدرا مضافا إلى مفعوله من غير تقدير مفعول آخر ، على أنّ معنى أن يجزي مثل أن يعطي المثل جزاء .
وأمّا ثانيا : فبأن تجعل الإضافة بيانيّة ، أي جزاء هو مثل ما قتل .
وأمّا ثالثا : فبأن يكون ( مثل ) مقحما ، كما في قولهم :
« مثلك لا يفعل كذا » .
واعترض هذا بأنّه يفوت عليه اشتراط المماثلة بين الجزاء والمقتول ، وكون جزائه المحكوم به ما يقاومه ويعادله وهو يقتضي المماثلة ، ممّا لا يكاد يسلم انفهامه من هذه الجملة ، كما لا يخفى .
وقرأ محمّد بن مقاتل بتنوين ( جزاء ) ونصبه ونصب ( مثل ) أي فليجز جزاء ، أو فعليه أن يجزي جزاء مثل ما قتل .
وقرأ السّلميّ برفع ( جزاء ) منوّنا ونصب ( مثل ) . أمّا رفع ( جزاء ) فظاهر ، وأمّا نصب ( مثل ) فبجزاء ، أو بفعل محذوف دلّ ( جزاء ) عليه ، أي يخرج أو يؤدّي مثل .
وقرأ عبد اللّه ( فجزاؤه ) برفع ( جزاء ) مضافا إلى الضّمير ، ورفع ( مثل ) على الابتداء والخبريّة . ( 7 : 24 )
مكارم الشّيرازيّ : [ لاحظ « مثل » ] ( 4 : 143 )
2 -
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ .
التّوبة : 82
الزّجّاج : ( جزاء ) مفعول له ، المعنى وليبكوا جزاء لهذا الفعل .
نحوه القرطبيّ ( 8 : 216 ) ، وأبو حيّان ( 5 : 80 ) .
الطّوسيّ : نصب ( جزاء ) على المصدر ، أي تجزون على معاصيكم ذلك جزاء على أفعالكم الّتي اكتسبتموها .
( 5 : 313 )
نحوه الزّمخشريّ ( 2 : 205 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 426 ) .
ابن عطيّة : ( جزاء ) متعلّق بالمعنى الّذي تقديره :
وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
إذ هم معذّبون ( جزاء ) . ( 3 : 66 )
العكبريّ : ( جزاء ) مفعول له ، أو مصدر على المعنى .
( 2 : 653 )
نحوه السّمين ( 3 : 488 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 175 ) .
الآلوسيّ : ( جزاء ) مفعول له للفعل الثّاني ، ولك أن تجعله مفعولا له للفعلين ، أو مصدر من المبنيّ للمفعول حذف ناصبه ، أي يجزون ممّا ذكر من البكاء الكثير ، أو منه ومن الضّحك القليل ، جزاء بما استمرّوا عليه من المعاصي . ( 10 : 152 )
لاحظ « ض ح ك » .
3 -
. . . ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ
هامش
( 1 ) لا نجد هذا الطّعن في كلام الواحديّ .