استفتوا في جزائه . وقولهم :
فَهُوَ جَزاؤُهُ
تقرير للحكم ، فأخذ السّارق نفسه هو جزاؤه لا غير ، كقولك :
« حقّ زيد أن يكسى ويطعم وينعم عليه ، فذلك حقّه » أي فهو حقّه لتقرّر ما ذكرته من استحقاقه وتلزمه . [ ثمّ ذكر الوجه الثّاني كما سبق عن الزّجّاج وأضاف : ]
ويحتمل أن يكون ( جزاؤه ؟ خبر مبتدإ محذوف ، أي المسؤول عنه جزاؤه . ثمّ أفتوا بقولهم :
مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ
كما يقول من يستفتى في جزاء صيد المحرّم : « جزاء صيد المحرّم » ، ثمّ يقول : ( ومن قتله منكم متعمّدا فجزاء مثل ما قتل من النّعم ) . ( 2 : 334 )
نحوه ملخّصا البيضاويّ ( 1 : 503 ) ، والنّسفيّ ( 2 :
232 ) ، والمشهديّ ( 5 : 12 ) ، وشبّر ( 3 : 296 ) ، وطه الدّرّة ( 7 : 36 ) .
الطّبرسيّ : [ ذكر قول الزّجّاج وأضاف : ]
وعلى هذا فيكون المعنى قالوا : جزاء السّرق إن وجد في رحل رجل منّا ، فالموجود في رحله السّرق ، جزاؤه استرقاق .
وقال صاحب الكشف : تقدير : جزاء المسروق من وجد في رحله ، أي إنسان وجد الصّاع في رحله . ف ( من ) نكرة وهو مبتدأ ثان ، وقوله : ( وجد في رحله ) صفة ل ( من ) ، وقوله : ( فهو جزاؤه ) خبر ل ( من ) ، والجملة خبر قوله : ( جزاؤه ) ، والتّقدير : جزاؤه إنسان وجد في رحله الصّاع فهو هو ، إلّا أنّه وضع الظّاهر موضع المضمر .
قال : وليس في التّنزيل ( من ) نكرة إلّا في هذا الموضع ، وموضع الكاف من
( كَذلِكَ كِدْنا )
يوسف : 76 ، نصب بأنّه صفة مصدر محذوف ، وموضع
أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
نصب لمّا سقطت « الباء » أفضي الفعل إليها فنصب ، والتّقدير : إلّا بمشيئة اللّه . [ إلى أن قال : ]
قالُوا فَما جَزاؤُهُ
أي قال الّذين نادوهم : فما جزاء السّرق
إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ
في قولكم : إنّا لم نسرق ، وظهرت السّرقة ؟
وقيل : معناه فما جزاء من سرق ؟
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ ،
أي قال إخوة يوسف :
جزاء السّرق السّارق ، وهو الإنسان الّذي وجد المسروق في رحله . وقد بيّنّا تقديره فيما قبل . . .
وقيل : إنّ ذلك جواب يوسف عليه السّلام ، لقول إخوته : إنّ جزاء السّارق استرقاقه . ( 3 : 251 )
أبو حيّان : [ ذكر قول ابن عطيّة والزّمخشريّ في إرجاع الضّمير ثمّ قال : ]
وقوله [ الزّمخشريّ ] هو الظّاهر ، لاتّحاد الضّمائر في قوله :
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ
إذ التّقدير إذ ذاك قال : جزاء الصّاع - أي سرقته - من وجد الصّاع في رحله ، وقولهم :
جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ
كلام من لم يشكّ أنّهم برآء ممّا رموا به ، ولاعتقادهم البراءة علّقوا الحكم على وجدان الصّاع ، لا على سرقته ، فكأنّهم يقولون : لا يمكن أن نسرق ولا يمكن أن يوجد الصّاع في رحالنا ، وكان في دين يعقوب استعباد السّارق - قال الزّمخشريّ : سنة - وكان في دين مصر أن يضرب ويضعّف عليه الغرم ، ولذلك أجابوا على شريعتهم . [ ثمّ ذكر قول ابن عطيّة في تركيب الجملة وقال : ]
هذا لا يصحّ لخلوّ الجملة الواقعة خبر ( جزاؤه ) من رابط [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ في احتماله الثّاني وقال : ]