تجري مياهها على الدّوام حيث شاء صاحبها ، وهي أشدّ بياضا من اللّبن وأحلى من العسل ، من شرب منها لا يظمأ بعدها أبدا ويذهب من قلبه الغلّ والغشّ والحسد والعداوة والبغضاء .
وفيه إشارة إلى عيون الذّوق والكشف والوجدان والتّوحيد ، فإنّ بها يحصل الشّفاء والصّحّة ، والبقاء لأهل القلوب وأصحاب الأرواح . ( 10 : 415 )
الآلوسيّ : قيل : يجري ماؤها ولا ينقطع . وعدم الانقطاع إمّا من وصف العين ، لأنّها الماء الجاري ، فوصفها بالجريان يدلّ على المبالغة ، كما في ( نار حامية ) .
وإمّا من اسم الفاعل ، فإنّه للاستمرار بقرينة المقام ، والتّنكير للتّعظيم . ( 30 : 115 )
الطّباطبائيّ : المراد بالعين : جنسها ، فقد عدّ تعالى فيها عيونا في كلامه ، كالسّلسبيل والشّراب الطّهور ، وغيرهما . ( 20 : 274 )
مكارم الشّيرازيّ : ظاهر كلمة ( عين ) في الآية ، أنّها عين واحدة ، بدليل مجيئها نكرة ، إلّا أنّه بالرّجوع إلى بقيّة الآيات في القرآن الكريم ، يتبيّن لنا أنّها للجنس ، فهي والحال هذه تشتمل عيونا مختلفة ، ومن قرائن ذلك ما جاء في الآية
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
الذّاريات : 15 .
وقيل : في كلّ قصر من قصور أهل الجنّة ثمّة عين جارية ، وهو المراد في الآية . ومن ميزة تلك الأنهار أنّها تجري حسب رغبة أهل الجنّة ، فلا داعي معها لشقّ أرض أو وضع سدّ .
وينهل أهل الجنّة أشربة طاهرة ومتنوّعة . فتلك العيون وعلى ما لها من رونق وروعة ، فلكلّ منها شراب معيّن له مواصفاته الخاصّة به . ( 20 : 143 )
فضل اللّه : تثير في الجوّ الكثير الكثير من المتعة واللّذّة الرّوحيّة والجمال ، فهي تمثّل الينبوع المتدفّق الّذي يخرج من الأرض ، ويتدفّق ويجري لينشر فيها الخصب والنّضرة والخضرة والجمال ، وهي تثير الجوّ البارد الوديع الّذي يجعل أهل الجنّة ينتشرون في ظلاله ، على ضفاف هذه العين ، وفي امتداد جريانها ، لينعموا باللّقاءات الحلوة اللّذيذة البديعة الّتي يجتمع إليها النّاس ، عند ضفاف الينابيع . ( 24 : 223 )
الجارية
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ .
الحاقّة : 11
ابن عبّاس : في سفينة نوح . ( 483 )
نحوه السّدّيّ ( 461 ) ، وابن زيد ( الطّبريّ ( 29 : 54 ) .
الطّبريّ : حملناكم في السّفينة الّتي تجري في الماء .
( 29 : 54 )
نحوه الواحديّ ( 4 : 345 ) ، والبغويّ ( 5 : 145 ) ، والقرطبيّ ( 18 : 263 ) ، والخازن ( 7 : 119 ) ، والقاسميّ ( 16 : 5913 ) .
الماورديّ : يعني سفينة نوح ، سمّيت بذلك لأنّها جارية على الماء . ( 6 : 79 )
نحوه الميبديّ . ( 10 : 209 )
الطّوسيّ : [ نحو الماورديّ وأضاف : ]
ومنه قوله :
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ