الأوّل به وملاحظته معه يزيل اتّحاد المتعلّق .
وجوّز أن تكون الثّانية للحال ، أي جرين بهم ملتبسة بريح ، فتتعلّق بمحذوف ، كما في « البحر » . وقد تجعل الأولى للملابسة أيضا . ( 11 : 96 )
الطّباطبائيّ : ( الفلك ) : السّفينة ، وتستعمل مفردا وجمعا ، والمراد بها هاهنا الجمع ، بدليل قوله :
وَجَرَيْنَ بِهِمْ .
[ إلى أن قال : ]
وفيها من عجيب الالتفات ، الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله :
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
- إلى قوله -
بِغَيْرِ الْحَقِّ
ولعلّ النّكتة فيه إرجاعهم إلى الغيبة ، وتوجيه الخطاب إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ووصف أعجب جزء من هذه القصّة الموصوفة له ليسمعه ويتعجّب منه ، ويكون فيه مع ذلك إعراض عن الأمر بمخاطبتهم ، لأنّهم لا يفقهون القول . ( 10 : 36 )
عبد الكريم الخطيب : وقد جاء النّظم القرآنيّ في قوله تعالى :
وَجَرَيْنَ بِهِمْ
بنون النّسوة الّتي هي للعقلاء ، مستعملا إيّاها ل « الفلك » ، وهي غير عاقلة ، وكان المتوقّع أن يجيء التّعبير هكذا : وجرت بهم . وفي هذا ما يشير إلى أنّ ( الفلك ) وهي تجري في ريح طيّبة ، وعلى ظهر بحر ساكن ساج ، قد كان لها سلطان على هذا البحر ، تغدو وتروح عليه كيف تشاء ، وتتصرّف كما تريد ، حتّى لكأنّها ذات عقل مدبّر ، وإرادة نافذة .
( 6 : 983 )
المصطفويّ : الباء [ بهم ] للتّعدية ، والضّمير في ( جرين ) للفلك . والتّأنيث باعتبار السّفينة ، وكونه جمعا في المعنى .
والتّعبير بصيغة الجمع المؤنّث دون مفرده ، لكونها حاملة لهم ، فغلبوا عليها في كونهم من ذوي العقلاء ، وهذا بخلاف قوله تعالى :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
البقرة : 164 ، وقوله :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
إبراهيم : 32 .
وأمّا الإفراد والتّأنيث في قوله تعالى :
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
هود : 42 ، فإنّ النّظر فيها إلى جريان الفلك بهم ، لا إلى كونهم في الفلك وفرحهم به ثمّ كفرهم .
( 2 : 80 )
يجرى
. . . وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . .
لقمان : 29
الطّوسيّ : لأنّهما يجريان على وتيرة واحدة لا يختلفان ، بحسب ما سخّرهما له . ( 8 : 285 )
الشّربينيّ : أي في فلكه سائرا متماديا ، وبالغا ومنتهيا . ( 3 : 196 )
أبو السّعود : أي يحسب حركته الخاصّة وحركته القسريّة على المدارات اليوميّة المتخالفة المتعدّدة حسب تعدّد الأيّام جريا مستمرّا . ( 5 : 193 )
مثله البروسويّ . ( 7 : 97 )
مكارم الشّيرازيّ : وجملة
كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
إشارة إلى أنّ هذا النّظام الدّقيق لا يستمرّ إلى الأبد ، بل إنّ له نهاية بانتهاء الدّنيا ، وهو ما ذكر في سورة التّكوير : 1 ، 2 ،
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ . . . .
( 13 : 63 )