الكفر كما ذكرنا . و ( جرم ) معناه حقّ وصحيح ، والتّأويل أنّه حقّ كفرهم وقوع العذاب والخسران بهم . ( 17 : 208 )
نحوه القرطبيّ ( 9 : 20 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 299 ) ، والبروسويّ ( 4 : 113 ) .
البيضاويّ : لا أحد أبين وأكثر خسرانا منهم .
( 1 : 465 )
النّسفيّ بالصّدّ والصّدود ، وفي ( لا جرم ) أقوال :
أحدها : أنّ ( لا ) ردّ لكلام سابق ، أي ليس الأمر كما زعموا ، ومعنى ( جرم ) كسب ، وفاعله مضمر و
أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ
في محلّ النّصب ، والتّقدير : كسب قولهم خسرانهم في الآخرة .
وثانيها : أنّ ( لا جرم ) كلمتان ركّبتا فصار معناهما « حقّا » و ( أنّ ) في موضع رفع بأنّه فاعل لحقّ ، أي حقّ خسرانهم .
وثالثها : أنّ معناه لا محالة . ( 2 : 184 )
شبّر : نفي لما ظنّوا أنّه ينفعهم ، كأنّ المعنى لا ينفعهم ذلك جرم . ( 3 : 209 )
الآلوسيّ : [ ذكر بعض الأقوال وأضاف : ]
ونقل السّيرافيّ عن الزّجّاج : أنّ ( لا جرم ) في الأصل بمعنى لا يدخلنّكم في الجرم ، أي الإثم كإثمه ، أي أدخله في الاسم ، ثمّ كثر استعماله حتّى صار بمعنى « لا بدّ » ونقل هذا المعنى عن الفرّاء .
وفي « البحر » أنّ ( جرم ) اسم ( لا ) . وقيل : إنّ ( جرم ) بمعنى باطل ، إمّا على أنّه موضوع له ، وإمّا أنّه بمعنى كسب والباطل محتاج له . ومن هنا يفسّر ( لا جرم ) بمعنى حقّا ، لأنّ الحقّ نقيض الباطل ، وصار لا باطل يمينا ك « لا كذب » في قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا النّبيّ لا كذب » . [ ثمّ ذكر قول الفيروزاباديّ المتقدّم وأضاف : ]
وفيه مخالفة لما نقله السّيرافيّ عن الزّجّاج ، وما ذكره من ( لا جرم ) ككرم ، رواه بعضهم عن أبي عمرو في الآية ، ومن لا ذا جرم حكاه الفرّاء عن بني عامر ، وحكى أيضا ( لا جرم ) بالضّمّ عن أناس من العرب . ولكن قال الشّهاب : إنّ في ثبوت هذه اللّغة في فصيح كلامهم تردّدا ، و ( جرم ) فيها يحتمل أن يكون اسما وأن يكون فعلا مجهولا سكّن للتّخفيف ، وحكى بعضهم لا ذو جرم ، ولا عن جرم ، ولا جر ، بحذف الميم لكثرة الاستعمال ، كما حذفت الفاء من « سوف » لذلك في قولهم :
سو ترى .
والظّاهر أنّ المقحمات بين ( لا ) و ( جرم ) زائدة ، وإليه يشير كلام بعضهم ، وحكي بغير لا جرم أنّك أنت فعلت ذاك ، ولعلّ المراد أنّ كونك الفاعل لا يحتاج إلى أن يقال فيه : لا جرم ، فليراجع ذاك ، واللّه تعالى يتولّى هداك .
( 12 : 33 )
رشيد رضا : كلمة ( لا جرم ) تفيد التّحقيق والتّأكيد لما بعدها . [ ثمّ ذكر قول الفرّاء ] ( 12 : 57 )
الطّباطبائيّ : [ نقل كلام الفرّاء ثمّ قال : ]
وقد ذكروا أنّ ( جرم ) بفتحتين بمعنى القطع ، فلعلّها كانت في الأصل تستعمل في نتائج الكلام كلفظة لا محالة ، وتفيد أنّه لا يقطع هذا القول قاطع إن كذا كذا ، كما يتصوّر نظير المعنى في لا محالة ، فمعنى الآية على هذا : حقّا إنّهم في الآخرة هم الأخسرون . ( 10 : 192 )
مكارم الشّيرازيّ : والمعنى الأصليّ لكلمة