على شفته ، فأجرى موسى عليه السّلام أخاه هارون مجرى نفسه ، فصنع به ما يصنع الإنسان بنفسه ، عند حالة الغضب والفكر . ( الطّبرسيّ 2 : 482 )
الطّبريّ : فإنّ ذلك من فعل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان لموجدته على أخيه هارون في تركه اتّباعه ، وإقامته مع بني إسرائيل في الموضع الّذي تركهم فيه . ( 9 : 67 )
أبو مسلم الأصفهانيّ : إنّه أنكر على هارون ما بيّنه من قوله :
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ
طه : 92 ، 93 . ( الطّبرسيّ 2 : 482 )
الشّيخ المفيد : إنّه أراد أن يظهر ما اعتراه من الغضب على قومه ، لإكباره منهم ما صاروا إليه من الكفر والارتداد ، فصدر ذلك منه للتّألّم بضلالهم ، وإعلامهم عظم الحال عنده ، لينزجروا عن مثله في مستقبل الأحوال . ( الطّبرسيّ 2 : 482 )
الزّمخشريّ :
يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
بذؤابته ، وذلك لشدّة ما ورد عليه من الأمر الّذي استفزّه وذهب بفطنته ، وظنّا بأخيه أنّه فرّط في الكفّ . ( 2 : 119 )
الطّبرسيّ : قيل : في معناه وجوه : أحدها : [ قول الجبّائيّ المتقدّم ] وهذا من الأمور الّتي تختلف أحكامها بالعادات ، فيكون ما هو إكرام في موضع استخفافا في غيره ، ويكون ما هو استخفاف في موضع إكراما في آخر .
وثانيها : [ قول الشّيخ المفيد المتقدّم ]
وثالثها : أنّه إنّما جرّه إلى نفسه ليناجيه ويستبرئ حال القوم منه ، ولهذا أظهر هارون براءة نفسه ، ولمّا أظهر هارون براءته دعا له ولنفسه .
ورابعها : أنّه لمّا رأى بهارون مثل ما به من الجزع والقلق أخذ برأسه متوجّعا له مسكّنا ، فكره هارون أن يظنّ الجهّال ذلك استخفافا ، فأظهر براءته ، ودعا له موسى إزالة للتّهمة .
وخامسها : [ قول أبي مسلم الأصفهانيّ المتقدّم ]
( 2 : 482 )
العكبريّ :
يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
يجوز أن يكون حالا من موسى ، وأن يكون حالا من الرّأس ، ويضعّف أن يكون حالا من أخيه . ( 1 : 595 )
البيضاويّ : توهّما بأنّه قصّر في كفّهم ، وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين ، وكان حمولا ليّنا ، ولذلك كان أحبّ إلى بني إسرائيل . ( 1 : 370 )
مثله أبو السّعود ( 3 : 33 ) ، والبروسويّ ( 3 : 245 ) ، ونحوه القاسميّ ( 7 : 2861 ) ، والمراغيّ ( 9 : 71 ) .
أبو حيّان : [ نحو الزّمخشريّ ثمّ قال : ]
وقيل : ذلك الأخذ والجرّ كان ليسرّ إليه أنّه نزل عليه الألواح في مناجاته ، وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل ، فنهاه هارون لئلّا يشتبه سراره على بني إسرائيل بإذلاله .
وقيل : ضمّه ليعلم مالديه ، فكره ذلك هارون لئلّا يظنّوا إهانته ، وبيّن له أخوه أنّهم استضعفوه .
وقيل : كان ذلك على سبيل الإكرام لا على سبيل الإهانة ، كما تفعل العرب من قبض الرّجل على لحية أخيه . ( 4 : 395 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي حيّان وأضاف : ]
ولم يقصد موسى بهذا الأخذ إهانته والاستخفاف به ، بل اللّوم الفعلي على التّقصير المظنون بحكم الرّئاسة