مكان ينحطّ إليه الماء من عل ، وهو في سفل ، كأنّه يجرّ إليه الماء .
والجرّ : المسيل ، والجارّة : الطّريق إلى الماء ، وجرّ النّوء المكان : أدام المطر .
وعسكر جرّار : الّذي لا يسير إلّا زحفا لكثرته ، وكتيبة جرّارة : ثقيلة السّير ، لا تقدر على السّير إلّا رويدا من كثرتها ، وناقة جرّارة : لا تكاد تلحق بالإبل من ثقلها .
والجرّارة : عقرب صفراء صغيرة على شكل التّبنة ، سمّيت جرّارة لجرّها ذنبها .
والجرور من الخيل : البطيء ، وجمل وفرس جرور أيضا : اللّذان لا ينقادان ، كأنّهما أبدا يجرّان جرّا ، والجمع : جرر . وامرأة جرور : مقعدة ، لأنّها تجرّ على الأرض جرّا .
والجرّ : أن تسير النّاقة وترعى وراكبها عليها ، يقال : جرّ يجرّ جرّا ، أي ركب ناقة وتركها ترعى .
والمجارّة : المماطلة وأن يلوي بحقّه ويجرّه من وقت إلى وقت ، يقال : فلان يجارّ فلانا . وأجررته الدّين :
أخّرته له .
والمجرّة : شرج السّماء ، وهي بابها ، وهي كهيئة القبّة ، سمّيت بذلك لأنّها كأثر المجرّ .
والجريرة : الذّنب والجناية يجنيها الرّجل ، لأنّه شيء يجرّه إلى نفسه ، وقد جرّ على نفسه وغيره جريرة يجرّها جرّا ، أي جنى عليهم جناية ، وهي الجرّ أيضا .
وهلمّ جرّا : على هينتك ، يقال : كان عاما أوّل كذا وكذا ، فهلمّ جرّا إلى اليوم ، وأصله من الجذب والسّحب .
2 - وألحق اللّغويّون لفظ « الجرّي » - وهو ضرب من السّمك - بهذه المادّة ؛ إذ نظروا إلى امتداده وطوله ، وهو من مستلزمات هذه المادّة ، ولذا يسمّونه في مصر « ثعبان الماء » ، وهذه التّسمية ترجمة لاسمه في الفارسيّة ، حيث يدعوه الفرس « مارماهي » .
وقد ورد في السّريانيّة بلفظ « جريوتا » ، ولعلّه هو الأصل ، و « الجرّي » معرّب له ، وهو على وزن « فعّيل » نظير ألفاظ أعجميّة وردت بهذا الوزن ، مثل : سجّيل وتنّين وقسّيس وصفّين ، كما جاء بلغتين أخريين ، وهما جرّيث وقرّيث على هذا الوزن أيضا .
ولا عبرة بقول من قال : إنّه على وزن « فعليّ » ، لأنّ « الياء » على هذا القول إمّا للنّسبة ، وإمّا لغيرها مثل « ياء » الكرسيّ والكراسيّ ، وكلاهما لا يناسب معناه ، فتأمّل .
3 - وممّا شاب هذه المادّة لفظ « الجرّيّة » ، أي حوصلة الطّائر ، وهو ليس منها ، إذ أصله « جرّيئة » من « ج ر أ » ، فسهّلت الهمزة ، وشدّدت « الياء » ، فأصبحت « جرّيّة » ، وحسب بعضهم « الياء » للنّسبة ، فعدّه من « ج ر ر » .
ويقال لها : قرّيّة أيضا ، على البدل .
وقولهم : فعلت ذلك من جراك وجرائك ، ومن جرّاك وجرّائك ، أي من أجلك ، لا يبعد أن يكون من « ج ر ي » لأنّ أصل هذه المادّة - كما قال ابن فارس - انسياح الشّيء ، فكأنّ القائل يجري بهوى مخاطبه ، كما أنّه لا يناسب « ج ر ر » بتاتا .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 319
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣١٩