زيادة ليست في الأخرى . [ ثمّ نقل قول ابن عطيّة وقال : ] « وهو كما ترى » . ( 17 : 122 )
القاسميّ : أي يجادل في شأنه تعالى من غير تمسّك بعلم ضروريّ ، ولا باستدلال ونظر صحيح يهدي إلى المعرفة ، ولا بوحي مظهر للحقّ ، أي بمجرّد الرّأي والهوى .
وهذه الآية في حال الدّعاة إلى الضّلال من رؤوس الكفر المقلّدين - بفتح اللّام - كما أنّ ما قبلها [ الحجّ : 3 ] في حال الضّلّال الجهّال المقلّدين - بكسر اللّام - فلا تكرار .
أو أنّهما في الدّعاة المضلّين ، واعتبر تغاير أوصافهم فيها ، فلا تكرار أيضا . ( 12 : 4326 )
نحوه المراغيّ . ( 17 : 91 )
عزّة دروزة : في هذه الآيات إشارة تنديديّة أخرى إلى فريق آخر من النّاس يجادل ويكابر في اللّه وآياته . [ إلى أن قال : ]
وقد روى المفسّرون أنّ هذه الآيات نزلت في النّضر بن الحارث ، ومنهم من روى أنّها نزلت في أبي جهل ، ومنهم من روى أنّها عنتهما .
والمتبادر أنّها استمرار في السّياق ، وقد احتوت صورة الفريق الّذي يصدّ غيره ويوسوس لغيره ، بينما احتوت الآيتان ( 3 ، 4 ) صورة الفريق الّذي يتّبع غيره ويتأثّر بوسوسة غيره . وأسلوبها تنديديّ كأسلوب الآيتين المذكورتين .
وهذا لا يمنع بطبيعة الحال أن تكون احتوت ، إشارة إلى موقف جدليّ خاصّ وقفه أحد زعماء الكفّار قبل نزول السّورة ، بل لا بدّ من أن يكون الأمر كذلك ، لأنّها تنطوي على مشهد واقعيّ .
ومع خصوصيّة الآيات ، فإنّها هي الأخرى تحتوي تلقينات جليلة مستمرّة المدى وعامّة الشّمول ، بتقبيح المكابرة في الحقّ ، والاستكبار عليه ، وصدّ النّاس عنه ، وتقبيح المتّصفين بهذه الصّفات . ( 7 : 78 )
الطّباطبائيّ : [ نحو أبي مسلم وأضاف : ]
وهو كذلك بدليل قوله هنا ذيلا
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وقوله هناك :
وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ .
والإضلال من شأن المقلّد بفتح اللّام ، والاتّباع من شأن المقلّد بكسر اللّام . ( 14 : 348 )
مكارم الشّيرازيّ : تتحدّث هذه الآيات أيضا عمّن يجادلون في المبدإ والمعاد جدالا خاويا لا أساس له . . . في البداية يقول القرآن المجيد :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ . . . .
وعبارة
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
هي ذاتها الّتي ذكرت في الآية السّابقة ، وإعادتها تبيّن لنا أنّ العبارة الأولى إشارة إلى مجموعة من النّاس ، والثّانية إلى مجموعة أخرى . فبعض المفسّرين يرى أنّ الفرق بين هاتين المجموعتين من النّاس هو أنّ الآية السّابقة الذّكر دالّة على وضع الضّالّين الغافلين ، في وقت تكون فيه هذه الآية دالّة على قادة هذه المجموعة الضّالّة .
وعبارة
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
تبيّن منهج هذه المجموعة ، ألا وهو تضليل الآخرين ، وهذا دليل واضح على الفرق بينهما ، مثلما توضح هذا المعنى عبارة
يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
في الآيات السّابقة الّتي تتحدّث عن اتّباع الشّياطين . ( 10 : 260 )