الطّوسيّ : من يخاصم ويجادل في اللّه وصفاته بغير علم بل للجهل المحض .
( وَلا هُدىً )
أي ولا حجّة ،
( وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ )
أي ولا حجّة كتاب ظاهر .
وهذا يدلّ أيضا على أنّ الجدال بالعلم صواب ، وبغير العلم خطأ ، لأنّ الجدال بالعلم يدعو إلى الاعتقاد الحقّ ، وبغير العلم يدعو إلى الاعتقاد الباطل ، ولذلك قال تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
النّحل : 125 .
( 7 : 294 )
البغويّ : يعني النّضر بن الحارث . ( 3 : 325 )
مثله أبو الفتوح . ( 13 : 301 ) ، والخازن ( 5 : 4 )
الميبديّ : أي في صفاته ، فيصفه بغير ما هو له .
نزلت في النّضر بن الحارث ، وقيل : في أبي جهل ، وقيل :
في المشركين . ( 6 : 335 )
نحوه النّسفيّ . ( 3 : 94 )
الزّمخشريّ : قيل : كرّر كما كرّرت سائر الأقاصيص . وقيل : الأوّل [ الحجّ : 3 ] في المقلّدين ، وهذا في المقلّدين . ( 3 : 6 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 17 : 81 )
ابن عطيّة : الإشارة بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ
إلى القوم المتقدّم ذكرهم [ في الآية الثّالثة ]
وحكى النّقّاش عن محمّد بن كعب أنّه قال : نزلت الآية في الأخنس بن شريق ، وكرّر هذه على جهة التّوبيخ ، فكأنّه يقول : فهذه الأمثال في غاية الوضوح والبيان ،
وَمِنَ النَّاسِ
مع ذلك
مَنْ يُجادِلُ
فكأنّ الواو واو الحال ، والآية المتقدّمة [ الحجّ : 3 ] الواو فيها واو عطف جملة الكلام على ما قبلها ، والآية على معنى الإخبار ، وهي هاهنا مكرّرة للتّوبيخ . ( 4 : 109 )
الفخر الرّازيّ : اختلفوا في أنّ المراد بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ . . .
من هم ؟ على وجوه :
أحدها : [ ذكر قول أبي مسلم وأضاف : ]
وبيّن ذلك قوله :
وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
فإنّ مثل ذلك لا يقال في المقلّد ، وإنّما يقال فيمن يخاصم بناء على شبهة .
فإن قيل : كيف يصحّ ما قلتم والمقلّد لا يكون مجادلا .
قلنا : قد يجادل تصويبا لتقليده ، وقد يورد الشّبهة الظّاهرة إذا تمكّن منها وإن كان معتمده الأصليّ هو التّقليد .
ثانيها : إنّ الآية الأولى [ الحجّ : 3 ] نزلت في النّضر ابن الحارث ، وهذه الآية في أبي جهل .
ثالثها : إنّ هذه الآية نزلت أيضا في النّضر ، وهو قول ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، وفائدة التّكرير المبالغة في الذّمّ ، وأيضا ذكر في الآية الأولى [ الحجّ : 3 ] اتّباعه للشّيطان تقليدا بغير حجّة ، وفي الثّانية [ الحجّ : 8 ] مجادلته في الدّين وإضلاله غيره بغير حجّة . والوجه الأوّل أقرب لما تقدّم .
المسألة الثّانية : الآية دالّة على أنّ الجدال مع العلم والهدى والكتاب المنير حقّ حسن على ما مرّ تقريره .
[ في الحجّ : 3 ] ( 23 : 11 )
الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال تعالى في حقّ النّضر ابن الحارث :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ . . .
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وهو ما كان غرضه في جداله الضّلال عن