سبيل اللّه ، فكيف علّل جداله به وما كان أيضا مهتديا ، حتّى إذا جادل خرج بالجدال من الهدى إلى الضّلال ؟
قلنا : هذه لام العاقبة والصّيرورة ، وقد سبق ذكرها غير مرّة ، ولمّا كان الهدى معرضا له فتركه وأعرض عنه وأقبل على الجدال بالباطل ، جعل كالخارج من الهدى إلى الضّلال . ( مسائل الرّازيّ : 232 )
القرطبيّ : أي نيّر بيّن الحجّة . نزلت في النّضر بن الحارث ، وقيل : في أبي جهل بن هشام ، قاله ابن عبّاس .
والمعظم على أنّها نزلت في النّضر بن الحارث كالآية الأولى ، فهما في فريق واحد .
والتّكرير للمبالغة في الذّمّ ؛ كما تقول للرّجل تذمّه وتوبّخه : أنت فعلت هذا ، أنت فعلت هذا .
ويجوز أن يكون التّكرير ، لأنّه وصفه في كلّ آية بزيادة ، فكأنّه قال : إنّ النّضر بن الحارث يجادل في اللّه بغير علم ويتّبع كلّ شيطان مريد ، والنّضر بن الحارث يجادل في اللّه من غير علم ومن غير هدى وكتاب منير ، ليضلّ عن سبيل اللّه . وهو كقولك : زيد يشتمني وزيد يضربني ، وهو تكرار مفيد ، قاله القشيريّ . وقد قيل :
نزلت فيه بضع عشرة آية .
فالمراد بالآية الأولى : إنكاره البعث ، وبالثّانية :
إنكاره النّبوّة ، وأنّ القرآن منزل من جهة اللّه .
وقد قيل : كان من قول النّضر بن الحارث : أنّ الملائكة بنات اللّه ، وهذا جدال في اللّه تعالى .
( من ) في موضع رفع بالابتداء . والخبر في قوله :
( وَمِنَ النَّاسِ )
. ( 12 : 15 )
البيضاويّ : تكرير للتّأكيد ، ولما نيط به من الدّلالة بقوله :
وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
على أنّه لا سند له من الاستدلال أو وحي ، أو الأوّل [ الحجّ : 3 ] في المقلّدين وهذا في المقلّدين . ( 2 : 86 )
نحوه شبّر . ( 4 : 228 )
ابن جزيّ : نزلت فيمن نزلت فيه الأولى [ الحجّ :
3 ] . وقيل : في الأخنس بن شريق . ( 3 : 36 )
أبو حيّان : [ نحو القرطبيّ ونقل كلام ابن عطيّة وأضاف : ]
ولا يتخيّل أنّ الواو في
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ
واو حال ، وعلى تقدير الجملة الّتي قدّرها قبله لو كان مصرّحا بها لم يتقدّر باد فلا تكون للحال ، وإنّما هي للعطف ، قسّم المخذولين إلى مجادل في اللّه بغير علم متّبع لشيطان مريد ، ومجادل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير إلى آخره ، وعابد ربّه على حرف . والمراد بالعلم :
العلم الضّروريّ ، وبالهدى : الاستدلال والنّظر ، لأنّه يهدي إلى المعرفة ، وبالكتاب المنير : الوحي ، أي يجادل بغير واحد من هذه الثّلاثة . ( 6 : 354 )
الشّربينيّ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ
أي بغاية جهده ،
فِي اللَّهِ
أي في قدرته ، وما يجمعه هذا الاسم الشّريف من صفاته بعد هذا البيان الّذي لا مثل له ولا خفاء فيه . ( 2 : 539 )
الآلوسيّ : نزلت على ما روي عن محمّد بن كعب في الأخنس بن شريق ، وعلى ما روي عن ابن عبّاس في أبي جهل ، وعلى ما ذهب إليه جمع في النّضر كالآية السّابقة [ الحجّ : 3 ] . فإذا اتّحد المجادل في الآيتين فالتّكرار مبالغة في الذّمّ ، أو لكون كلّ من الآيتين مشتملة على