السّور السّابقة .
ولقد روى المفسّرون في سياق هذه الجملة حديثا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صيغ مختلفة ، كلّها عن أبي أمامة رضي اللّه عنه ، منها حديث رواه التّرمذيّ ومسلم في سياق تفسير الجملة ، جاء فيه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلّا أوتوا الجدل » ثمّ تلا
ما ضَرَبُوهُ لَكَ . . .
ومنها حديث رواه الطّبريّ عن أبي كريب عن أحمد ابن عبد الرحمان عن عبّاد بن عبّاد عن جعفر بن القاسم عن أبي أمامة ، جاء فيه : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج عليهم وهم يتنازعون في القرآن ، فغضب غضبا شديدا حتّى كأنّما صبّ على وجهه الخلّ ، ثمّ قال : « لا تضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض فإنّه ما ضلّ قوم قطّ إلّا أوتوا الجدل » ثمّ تلا
ما ضَرَبُوهُ لَكَ . . . .
والمتبادر أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أراد من الجدل الّذي غضب منه ونهى عنه : ما يكون مقصودا به اللّجاج والحجاج والعناد والتّعنّت ، وأراد من تعبير « لا تضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض » : لا تتجادلوا في آيات قد يبدو ظاهرها مناقضا لظاهر آيات أخرى جدالا يؤدّي إلى تكذيب آيات اللّه ببعضها . [ ثمّ بحث حول أنّه لا اختلاف ولا تناقض في القرآن « لاحظ القرآن » ] ( 5 : 220 )
مغنيّة : إنّ نقض المشركين عليك يا محمّد بالمسيح ما هو بقصد إحقاق الحقّ وإظهاره ، كلّا بل للتّهرّب منه بالكذب والتّمويه ، وإلّا فإنّهم على علم اليقين بأنّ المراد من
وَما تَعْبُدُونَ
أصنامهم بالذّات . ( 6 : 555 )
عبد الكريم الخطيب : أي ما ضربوا هذا المثل الّذي يوقع الشّبه بينهم وبين أتباع المسيح الّذين يعبدونه من جهة ، وبين آلهتهم الّتي يعبدونها ، وبين المسيح من جهة أخرى ، ما ضربوا هذا المثل إلّا جدلا ، أي لأجل الجدل الّذي يصرف عن الحقّ ، ويعمي السّبل عنه . وهذا شأن القوم في أكثر أمورهم ، فهم قوم خصمون ، أي شديد والجدل في الخصومة . ( 13 : 151 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ هؤلاء يعلمون جيّدا أنّ الّذين يردون جهنّم من آلهة هم الّذين كانوا راضين بعبادة عابديهم ، كفرعون الّذي كان يدعوهم إلى عبادته ، لا كالمسيح عليه السّلام الّذي كان ولا يزال رافضا لعملهم هذا ، ومتبرّئا منه . ( 16 : 77 )
جادلوا
. . . وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ . . .
المؤمن : 5
ابن عبّاس : خاصموا الرّسل بالشّرك . ( 393 )
الطّبريّ : خاصموا رسولهم بالباطل من الخصومة .
( 24 : 43 )
نحوه أبو الفتوح الرّازيّ ( 17 : 8 ) ، والبروسويّ ( 8 :
154 ) .
الطّوسيّ : أي خاصموا في دفع الحقّ بباطل من القول . وفي ذلك دليل على أنّ الجدال إذا كان بحقّ كان جائزا . ( 9 : 55 )
الواحديّ : خاصموا رسولهم فقالوا :
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
يس : 15 ، وهلّا أرسل اللّه إلينا ملائكة ؟
وأمثال هذا من القول . ( 4 : 5 )
مثله الطّبرسيّ . ( 4 : 514 )