الشّخص المجادل يستهدف من خلال جدله أن يحرّف الشّخص الآخر بالقوّة عن أفكاره .
البعض قال : إنّ أصل الجدال هو بمعنى المصارعة وإسقاط الآخر على الأرض ، وهي تستعمل أيضا في الدّلالة على الشّجار اللّفظيّ .
في كلّ الأحوال ، إنّ المقصود ب « النّاس » في الآية هم تلك الفئة الّتي لا تقوم في وجودها وممارساتها على أصول التّربية الإسلاميّة وقواعدها . وقد أكثر القرآن في استعمال هذه التّعابير ، وقد شرحنا هذه الحالة مفصّلا في نهاية الحديث ، عن الآية 12 : من سورة « يونس » .
( 9 : 271 )
2 -
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ .
الزّخرف : 58
ابن عبّاس : إلّا للجدال والخصومة . ( 415 )
السّدّيّ : هو قول قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، تزعم كلّ شيء عبد من دون اللّه في النّار ، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة ، هؤلاء قد عبدوا من دون اللّه . ( الماورديّ 5 : 234 )
مقاتل : ما وصفوا لك ذكر عيسى إلّا ليجادلوك به ، لأنّهم قد علموا أنّ المراد بحصب جهنّم ما اتّخذوه من الموات . ( الواحديّ 4 : 79 )
نحوه القرطبيّ . ( 16 : 104 )
الطّبريّ : ما مثّلوا لك هذا المثل يا محمّد ، ولا قالوا لك هذا القول إلّا جدلا وخصومة يخاصمونك به . عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلّا أوتوا الجدل » ، [ ثمّ ] قرأ :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا
الآية . ( 25 : 88 )
الزّجّاج : أي طلبا للمجادلة ، لأنّهم قد علموا أنّ المعنى في حصب جهنّم هاهنا ، أنّه يعني به الأصنام وهم .
( 4 : 416 )
نحوه ابن الجوزيّ . ( 7 : 324 )
الطّوسيّ : ( ما ضربوه ) يعني المسيح مثلا ( الّا جدلا ) أي خصومة لك ودفعا لك عن الحقّ ، لأنّ المجادلة لا تكون إلّا وأحد المجادلين مبطلا . والمناظرة قد تكون بين المحقّين ، لأنّه قد يعارض ليظهر له الحقّ .
( 9 : 210 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 53 )
القشيريّ : وذلك أنّهم قالوا : إن قال : آلهتكم خير ، فقد أقرّ بأنّها معبودة ، وإن قال : عيسى خير من آلهتكم ، فقد أقرّ بأنّ عيسى يصلح لأنّ يعبد ، وإن قال :
ليس واحد منهم خيرا ، فقد نفى ذلك عن عيسى عليه السّلام .
هم راموا بهذا الكلام أن يجادلوه ، ولم يكن سؤالهم للاستفادة ، فكان جواب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّ عيسى عليه السّلام خير من آلهتكم ولكنّه لا يستحقّ أن يعبد ؛ إذ ليس كلّ ما هو خير من الأصنام بمستحقّ أن يكون معبودا من دون اللّه .
وهكذا بيّن اللّه سبحانه لنبيّه أنّهم قوم جدلون ، وأنّ حجّتهم داحضة عند ربّهم . ( 5 : 371 )
البغويّ : خصومة بالباطل ، وقد علموا أنّ المراد من قوله :
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
الأنبياء : 98 ، هؤلاء الأصنام . ( 4 : 165 )
الميبديّ : أي أنّهم قد علموا أنّك لا تريد منهم أن