تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
ق : 3 .
وقوبل الجديد ب « الخلق » لما كان المقصود بالجديد :
القريب العهد بالقطع من الثّوب ، ومنه قيل للّيل والنّهار :
الجديدان والأجدّان ، قال تعالى :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ
فاطر : 27 ، جمع : جدّة ، أي طريقة ظاهرة ، من قولهم : طريق مجدود ، أي مسلوك مقطوع ، ومنه جادّة الطّريق .
والجدود والجدّاء من الضّأن : الّتي انقطع لبنها .
وجدّ ثدي أمّه ، على طريق الشّتم .
وسمّي الفيض الإلهيّ : جدّا ، قال تعالى :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
الجنّ : 3 ، أي فيضه ، وقيل : عظمته ، وهو يرجع إلى الأوّل ، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه .
وسمّي ما جعل اللّه تعالى للإنسان من الحظوظ الدّنيويّة : جدّا ، وهو البخت ، فقيل : جددت وحظظت ، وقوله عليه السّلام : « لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » أي لا يتوصّل إلى ثواب اللّه تعالى في الآخرة بالجدّ ، وإنّما ذلك بالجدّ في الطّاعة ، وهذا هو الّذي أنبأ عنه قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . . . *
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
الإسراء : 18 ، 19 ، وإلى ذلك أشار بقوله :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
الشّعراء : 88 .
والجدّ : أبو الأب وأبو الأمّ . وقيل : معنى « لا ينفع ذا الجدّ » : لا ينفع أحدا نسبه وأبوّته ، فكما نفى نفع البنين في قوله :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ،
كذلك نفى نفع الأبوّة في هذا الحديث . ( 88 )
الزّمخشريّ : رجل مجدود وجدّ : ذو جدّ ، وهو أجدّ من فلان ، ويقال : أعطي فلان جدّا ، فلو بال لجدّ ببوله ، أي لكان الجدّ في بوله أيضا .
وجدّ في عيني : عظم . وسلك الجدد . وقد أجددت فسر ، ومشى على الجادّة ، وامشوا على الجوادّ .
وجدّ في الأمر وأجدّ ، وأجدّ المسير . وأجادّ أنت أم هازل ؟ وأجدّك تفعل كذا .
وأرض جدّاء : لا ماء بها . وشاة جدّاء وجدود : لالبن لها .
وعلى ظهره جدّة ، وفي السّماء جدّة ، وهي الطّريقة .
ولا أفعل ما كرّ الجديدان والأجدّان .
وهذا زمن الجداد والجداد ، وأجدّ النّخل .
وملحفة جديد . وأجدّ ثوبا واستجدّه ، بمعنى .
ومن المجاز : جدّ به الأمر ، وجدّ جدّه ، وهو على جدّ أمر . وركب جدّة من الأمر ، أي طريقة ، ورأى رأيا .
وهذه نخل جادّ مئة وسق ، أي تجدّها ، كما تقول :
ناقة حالبة علبتين ، وتحلب علبتين .
( أساس البلاغة : 53 )
[ في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ]
الجدّ : الحظّ ، والإقبال في الدّنيا .
والجدّ بالضّمّ : الصّفة ، ومثله الحلو والمرّ ، وناقة عبر أسفار .
ومنه قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم : « قمت على باب الجنّة فإذا عامّة من يدخلها الفقراء ، وإذا أصحاب الجدّ محبوسون » . [ إلى أن قال : ]
والمعنى : المجدود لا ينفعه منك الجدّ الّذي منحته ، وإنّما