تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
تَوَكَّلْتُ
يونس : 71 ، أي فإنّي أتوكّل على من ينصرني ولا يسلمني . وقال قوم : معنى الآية فإنّه يرجع إلى اللّه مرجعا يقبله منه . ( ابن الجوزيّ 6 : 108 ) القفّال : يحتمل أن تكون الآية الأولى [ الفرقان : 70 ] فيمن تاب من المشركين ، ولهذا قال :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ
ثمّ عطف عليه من تاب من المسلمين وأتبع توبته عملا صالحا فله حكم التّائبين أيضا . ( القرطبيّ 13 : 79 ) الطّوسيّ : ( ومن تاب ) من معاصيه وأقلع عنها وندم عليها وأضاف إلى ذلك الأعمال الصّالحات
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
أي يرجع إليه مرجعا عظيما جميلا . وفرّق الرّمّانيّ بين التّوبة إلى اللّه والتّوبة من القبيح لقبحه ، بأنّ التّوبة إلى اللّه تقتضي طلب الثّواب ، وليس كذلك التّوبة من القبيح لقبحه . ( 7 : 510 ) البغويّ : قال بعض أهل العلم : هذا في التّوبة عن غير ما سبق ذكره في الآية الأولى من القتل والزّنى ، يعني من تاب من الشّرك وعمل صالحا ، أي أدّى الفرائض ممّن لم يقتل ولم يزن
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ
أي يعود إليه بعد الموت ( متابا ) حسنا ، يفضّل به على غيره ممّن قتل وزنى ، فالتّوبة الأولى وهو قوله : ( ومن تاب ) رجوع عن الشّرك ، والثّاني رجوع إلى اللّه للجزاء والمكافأة . قال بعضهم : هذه الآية أيضا في التّوبة عن جميع السّيّئات ، ومعناه ومن أراد التّوبة وعزم عليها فليتب لوجه اللّه ، وقوله :
يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ
خبر بمعنى الأمر ، أي ليتب إلى اللّه . وقيل : معناه فليعلم أنّ توبته ومصيره إلى اللّه . ( 3 : 459 ) مثله الميبديّ ( 7 : 67 ) ، والخازن ( 5 : 90 ) . الزّمخشريّ : ومن يترك المعاصي ويندم عليها ويدخل في العمل الصّالح ، فإنّه بذلك تائب إلى اللّه ( متابا ) مرضيّا عنده ، مكفّرا للخطايا محصّلا للثّواب ، أو فإنّه تائب متابا إلى اللّه الّذي يعرف حقّ التّائبين ، ويفعل بهم ما يستوجبون والّذي يحبّ التّوّابين ويحبّ المتطهّرين . وفي كلام بعض العرب : اللّه أفرح بتوبة العبد من المظلّ الواجد والظّمآن الوارد ، والعقيم الوالد . أو فإنّه يرجع إلى اللّه وإلى ثوابه مرجعا حسنا ، وأيّ مرجع . ( 3 : 101 ) نحوه النّيسابوريّ ( 19 : 35 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 26 ) . ابن عطيّة : أكّد بهذه الألفاظ أمر التّوبة والمعنى ( ومن تاب ) فإنّه قد تمسّك بأمر وثيق وهكذا ، كما تقول لمن تستحسن قوله في أمره : لقد قلت يا فلان قولا ، فكذلك الآية معناها مدح المتاب ، كأنّه قال : فإنّه يجد بابا للفرج والمغفرة عظيما . ( 4 : 221 ) الطّبرسيّ : [ مثل الطّوسيّ وأضاف : ] فعلى هذا يكون المعنى : من عزم على التّوبة من المعاصي فإنّه ينبغي أن يوجّه توبته إلى اللّه بالقصد إلى طلب جزائه ورضائه عنه ، فإنّه يرجع إلى اللّه فيكافئه . وقيل : معناه من تاب وعمل صالحا فقد انقطع إلى اللّه فأعرفوا ذلك له : فإنّ من انقطع إلى خدمة بعض الملوك فقد أحرز شرفا ، فكيف المنقطع إلى اللّه سبحانه ؟ ( 4 : 181 ) الفخر الرّازيّ : ففيه سؤالان :